لطفاً چند لحظه صبر کنید . Please Wait .....

الیوم : 1431/10/1

«فــهرسـت»
   
الكلمة العربية ربعة بين كلمات اللغات
ارسال به دوستانچاپ

 

الكلمة العربية ربعة بين كلمات اللغات
الأستاذ الدکتور أحمد مصطفی أبوالخير - مصر
 
نبدأ بهذه الكليمة الجميلة الرائعة ، ذات الرونق البديع الرائق والمعنى المتفوق والفائق ، كلمة (ربعة) من أين جئنا بها يا رحمك الله ؟ وفي الإجابة نقول : هذي الكليمة وصف بها سيد الخلق أجمعين ، محمد صلوات ربي وسلامي عليه ، هو أعظم شخصية في هذا الكون وأكثرها أهمية ووزنا لمً ، ولمه ـ بالهاء ـ ولماذا ؟ قبل هذي التساؤلات نذكر القارئ الكريم : (الربعة : الوسيط القامة ، للمذكر والمؤنث ([1]) ) وهكذا وصف سيد الخلق بأنه ربعة بين الرجال ، لا هو بالطويل بين الطول ، ولا القصير واضح القصر ، تماما تماما ، كما في المنام شرفت برؤياه ، ومتعت نظري بسمته الكريم فلم (كان هذا الرجل) أعظم الناس طرا في هذا الكون ، وفي الخافقين ؟ لقد عاش حياته كلها لتصل إلينا دعوته الكريمة ، لولاه لهلكنا مع الهالكين ، تحمل من أجلنا ومن أجل هدايتنا ما لا تتحمله الجبال الرواسي وصناديد الرجال.
 
عنـدما أعيتـه قريـش وأوصدت أمامـه كـل الأبواب وسدت وصـدت كـل الطـرق
اتجه إلى القرية الأخرى ، إلى الطائف ، فكان مستجيرا بالرمضاء الحارقة من النارالقرشية الصادة عن سبيل ربه ، لقد سلطوا عليه سفهاءهم وصبيانهم ، ثم ألقوا الأشواك في طريقه ، موقف خزي وعار سجله التاريخ ، ولكنه (r) لا ييأس ولا ينهار ، يحاول أن يكلم ابني عبد يا ليل ، إذ يقول الشقيان : إن كنت نبيا فأنت أعظم من أن نكلمك ، وإن كنت كاذبا فأنت أقل من أن نكلمك ، ولكن ضوءا ضعيفا في نهاية النفق، ضوء ضعيف يظهر ، إن هذا الفتى (عداس) ابن نينوي ([2]) العظيم يقدم له شيئا من العنب ، يبدأ (r) أولا بتسمية الله ، يعجب الفتى ، هل أنت غريب عن هذي البلاد ، ما أحد هنا يفعل هذا ؟ يسأله سيد الخلق : من أين؟ من نينوي ، يقول الصادق المصدوق : بلد نبي الله يونس (u) يعجب الفتى : أو تعرفه؟ بلي ، ذاك نبي الله ، ذاك أخي، نبي من أنبياء الله ، وأنا نبي من أنبياء الله.
 
ويعود محمد من هذه القرية الظالمة ، الظالم أهلوها ، وفي الطريق إلى القرية الأخرى يلجأ إلى ربه ، فكان مما قال : (إن لم يك بك عليّ غضب فلا أبالي ...) الخ.
 
وينزل ملك الجبال يعرض عليه : (إن شئت) يا محمد (أطبقت) عليهم على قريش (الأخشبين) جبلي مكة ، فكان الرد (عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله).
 
ولا تكتفي القريتان بما كان ، بل تأتي قريش في معركة أحد تحاول قتل نبيها ، كسرت رباعيته ، اجتهدت في الخلاص منه ، وسحقه ، ولكن الله أنجاه من هؤلاء العتاة المستكبرين المتطاولين على مقامه الكريم (r) فالحمد لله الذي عافانا من أن نشهد معهم أو نشترك معهم في تلكم الجرائم الشنعاء الفحشاء.
 
لكل هـذا كان مقام محمد (r) مكانـه ومكانته لدى المسـلمين الموحديـن ، إنـه
الرجل الذي كرس حياته وجهده وكل طاقاته من أجل هدايتنا إلى دين الله الحق الحقيق ، الصح الصحيح.
 
والآن قبل أن تدخل في ملحمة اللغة ومعمل التحليل لكون الكلمة العربية ربعة بين كلمات اللغات نسّاءل مع المسائلين: لماذا كان الهادي البشير ربعة بين الرجال؟ في رأيي : المسألة ليست مسألة طول أو قصر ، وإنما هو مؤشر دال على أن الرجل كان على مسافة متقاربة من كل الرجال ، حتى في الطول والقصر ، نوع من التوازن والاعتدال والبعد عن الانحياز إلى طرف أو نوع أو جنس من الناس إنه القائل : (أدخل الإسلام بلالا في نسبي ، وأخرج الكفر أبا لهب من نسبي) مع أن هذا الأخير كان عما شقيقا له ، ولكن هذا لم يجعله يميل إليه بسبب كفره وصده عن سبيل الله ، حتى نزلت سورة قصيرة تلعنه وزوجه إلى الأبد في قرآن يتلى على كر الدهور ومر السنين.
 
وهكذا نرى هادينا وسيدنا كان ربعة بين الرجال ، أي على مسافة متقاربة من كل الناس ، اعتدال وتوازن ، دون الانحياز إلى فريق أو رجال ، دون فريق آخر ، ورجال آخرين.
 
والآن من أطيب الحديث وأعذبه وجماله الفائق ، الحديث عن النبي الأعظم (r) إلى الكلمة العربية ، حيث نستأذن نبينا بأن نصف هذه الكلمة العربية التي حملت كتابه الكريم بأنها ربعة بين كلمات اللغات ، لا هي طويلة جدا بشكل فاحش ، ولا هي قصيرة جد بشكل لافت.
 
ونستفتح هذا التحليل بنماذج من الكلمات فاحشة الطول ، ربما لا يتخيلها بعض القراء ، منها :
1- في اللغة الإنجليزية : نختار4 كلمات من تحليل للدم أجراه أحد أساتذة كلية الطب بجامعة عين شمس ، فمن الكلمات التي وردت في التحليل :
- microcalcification                التكلس المتضخم للدم
- microinfarctions                       أوعية دموية ميتة
- intervillitis
- insufficiency                                             نقص
         
2- من اللغة الألمانية : كنا نترجم مقالة بالإنجليزية تناقش أحوال المهاجرين العرب إلى ألمانيا ، الوضع اللغوي وتعليم لغة الأم ، الكاتب الريخ مهلم (ألماني) في قائمة مراجعة نذكر القارئ ببعض الكلمات الألمانية :
- autsfuhrungsuorschriften.
- auslanderbeau.
- muttersprachlicher.
 
هذه الكلمات فارعة الطول ، أو ذات الطول الفاحش نجد على العكس منها كليمات قصيرة جدا جدا تكاد تصل إلى مقطع قصير مفتوح، أو قصير الحركة مغلق ، كما نجد في لغات (الكداي) أو عائلة (الكداي) تلكم اللغات التي تنتشر جنوب الصين، أو هي بالفعل مقتبسة من لغات في جنوب الصين ، هذا البلد الذي ظل وسيبقى مخزنا بشريا يفيض من جوانبه على الأقطار الأخرى ، سيما جيرانه الأقربون.
 
عائلة (الكداي) مجموعة اللغات التي نجدها جنوب الصين ، في دول الجوار وعلى رأسها تايلاند وكمبوديا ولاوس ومينمار (بورما) وحتى فيتنام أو اللغات التايلندية والكمبودية واللاوسية والبورمية والفيتنامية ... الخ ، وعلى رأسها اللغة السيامية (التايلندية) التي يتحدث بها 65 مليون نسمة ، ترتيبها 24 من حيث عدد المتكلمين بها داخل الوطن ، ولهذا تفصيل سيأتي في مكانه.
 
لكـن كيف وصلت العربية إلى هذه الدرجة من التوازن في حجم الكلمة فلم تأت
طويلة طولا فاحشا ، ولا قصيرة قصرا بينا واضحا ، إذا أردت أن نعرف هذي الآليات التي مكنت لغتنا من الوصول إلى ربعة الكلمة فإن علينا أن نتعرف على تيكم الآليات:
 
أولا : المقطع العربي :
والذي تحكمه عدة قواعد تسير باتجاه توازن الكلمة وربعتها ، وهي :
1- لا يتكون المقطع العربي من عنصر واحد البتة ، صامتا أو حركة ، بل عنصران اثنان على الأقل ، على الأقل صامت وحركة طويلة.
2- لا يبدأ المقطع العربي إلا بالصامت ، لا يبدأ بحركة مطلقا ، لكنه ينتهي بحركة طويلة أو قصيرة ، أو بصامت واحد ، أو اثنين على الأكثر ، على الأكثر.
3- والمقطع العربي لا يبدأ بصامتين متجاورين أو أكثر ، دون حركة بينهما أو بينها كما نجد في عدد من اللغات كالإنجليزية والماليزية ، وهذا نوع من الاختصار في الكلمة والتوازن.
4- لا تزيد المقاطع في أية كلمة عربية عن 7 مقاطع ، مهما اتصل بها من سوابق ولواحق في هذين المثالين ـ وهما من القرآن الكريم ـ فيهما نعم سبعة مقاطع ، تأمل : ( أنلزمكموها ـ فسيكفيكهمُ) لكن هذا النوع من الكلمات نادر في لغة بني يعرب.
 
إذ الكثرة الغالبة من الكلمات العربية لا تزيد مقاطعها ـ يا سادة يا كرام ـ عن 4 مقاطع فقط.
 
5-  إذا كانت مقاطع العربية مقسومة إلى مقاطع مفتوحة ، هي (ص ح ـ ص ح ح ) أي صامت وحركة قصيرة أو طويلة ، فإن المقاطع المغلقة تنتهي بصامت واحد أو اثنين ، ليس إلا ، ولا تزيد البتة عن صامتين.
ولكن ، ولكن ماذا يا فيلسوف؟ لكن المقطعين المفتوحين (ص ح + ص ح ح) إضافة إلى المقطع المغلق قصير الحركة ( ص ح ص ) هذي المقاطع الثلاثة هنا هي الشائعة في لغتنا العربية ، إنها ـ أي هذه الثلاثة ـ تكون وتمثل الكثرة الغالبة من كلام بني يعرب.
 
أما المقاطع الثلاثة ( ص ح ح ص ـ ص ح ص ص ـ ص ح ح ص ص ) فلا تكون إلا في سياقات ومواضع خاصة، كالوقف أو الإدغام الكبير،مثل قراءة (الرحيم ملك) بإدغام الميم الأولى المكسورة في الميم التي تليها في ( ملك ).
 
6- آخر ما في الجعبة من المقاطع ودورها في ربعة الكلمة وتوازنها أن العربية تميل إلى المقاطع المغلقة ، ويقل فيها توالي المقاطع المفتوحة خاصة القصيرة.
 
فإن زادت المقاطع المفتوحة وتوالت عمدت العربية إلى إغلاق واحد منها ، وهذا نوع من الاختصار ، كيف ؟ بالمثال يتضح ويفهم المقال ، الفعل إذا أسند إلى ضمائر الرفع المتحركة (تاء الفاعل ـ نا الدالة على الفاعلين ـ نون النسوة) بني على السكون قولا واحدا ، ماضيا كان أو مضارعا ، أو من الأمر ، فالماضي kataba إذا أسند مثلا إلى نون النسوة تحول katabana إلى katabna ، وبالحرف العربي من ( كتبَنَ ) بفتح الباء إلى ( كتبْنَ ) بسكون الباء تحولت 4 مقاطع إلى ثلاثة فقط ، هذا فقط ؟ كلا : اختصرت الكلمة مقطعا من مقاطعها بهذه الطريقة ، إضافة إلى اختزال عناصر الكلمة من 8 عناصر إلى سبعة عناصر ، هذا ما أداه السكون في الكلمة ، أو حذف الحركة الأخيرة من الفعل kataba حين أسند إلى نون النسوة المفتوحة na.
 
هذا فضلا عن إعادة هندسة الكلمة من 4 مقاطع قصيرة مفتوحة متوالية ، إلى : (ص ح + ص ح ص + ص ح) مقطع قصير مفتوح ، ثم مقطع مغلق ، وأخيرا مقطع قصير مفتوح ، وهكذا تعاد هندسة ، كي يعود لها توازنها ، وتفر من توالي 4 مقاطع من نمط ونوع واحد ، إلى ( مقطع قصير مفتوح + مقطع متوسط مغلق + مقطع قصير مفتوح ) أنها العربية ، هندسة عبقرية ، توازن في كل منحى من مناحيها.
 
ثانيا : اشتقاق الكلمة العربية :
أو المجرد والمزيد في العربية ، هندسة دقيقة ، دقة الجبر والرياضيات ، وإبداع وتنسيق كأنه تنسيق لبدائع الزهور وفائقها ، كيف ؟ الكلمة العربية تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة :
- الحروف .                    - الأفعال .                          - الأسماء
 
النوع الأول ـ أي الحروف يخرج عن حديث التجرد والزيادة ، والصرف والتصريف من أوسع الأبواب ، أو قل : من باب الجمال ـ بكسر الجيم ـ الحرف يبقى كما هو ، لا يتجرد ، ولا يزاد عليه ، ولا يتصرف ، فلم يبق إلا النوعان الآخران :
-         الأفعال المجردة نوعان ، ثلاثي ورباعي فقط ؟ فقط ، مثل : ( علم ـ زمجر ) برنة ( فِعل ـ فعلل ).
-    أما الثلاثي المجرد فيزاد عليه عنصر واحد أو اثنان أو ثلاثة فقط ، حتى لا تزيد الكلمة عن الحد المعقول ، فزيادة عنصر واحد مثل : ( فهَّم ـ بتضعيف الهاء ـ جاحش ـ أعلم ).
أما المزيد بعنصرين فيأتي على خمسة أوجه :
1-     زيادة تاء على أوله وتضعيف العين : ( تجرّأ ـ تسلَّم ).
2-     زيادة تاء على أوله وألف مد قبل الآخر ( تقابل ـ تعانق ).
3-     ألف وصل في الأول وتضعيف الصامت الأخير ( احمر ّ ـ اخضر ) .
4-     ألف وصل بعدها نون ( انهمر ـ انشطر ).
5- ألف وصل + تاء بزنة افتعل ( اتصل ـ ادعى ) أصلهما (اوتصل) ، (ادعى) أصلها (ادتعى) ثم حدث الإبدال فتحولت الكلمتان كما في صيغة (افتعل) إلى (اتصل ـ ادعى) كما عرفنا.
أما المزيد على الثلاثي المجرد بثلاثة عناصر فيأتي على 4 أوزان ، هي :
1-    استفعل : استهبل ـ استقبل.
2-    افعوّل   : اجلوّذ ، إذا أسرع في سيره.
3-    افعال    : احمارّ ، إذا زادت حمرته ، وليس (حموريته) والعياذ بالله.
4-    افعوعل : اعشوشب ، اخشوشن.
 
وانظرـ يا رعاك وعافاك المولىـ يزاد على الرباعيعنصرواحد أو عنصران، ولا زيادة عن عنصرين ، فالمزيد الرباعي بعنصر واحد ، يأتي عن وزن واحد ، هو (تفعلل) الزيادة هي التاء في الأول ( تدحرج ـ تفلسف).
 
والمزيد بحرفين يأتي على وزنين (افعلّل ) مثل (طمأن) أو : (افعنلل) احرنجم.
 
وقد تشتق من الأسماء أفعال رباعية مزيدة بعنصرين ، كما في : ( ترهبن ـ تشيطن ـ تدهور ـ تجورب ـ تمسكن ) بزنات : ( تفعلل ـ تفيعل ـ تفعول ـ تفوعل ـ تمفعل) وهي من : ( رهبان ـ شيطان ـ تدهور ـ جورب ـ مسكين ).
 
وانظرـ يا رعاك الله ـ إلى الثلاثي يزاد من عنصر إلى 3 عناصر ، أما الرباعي فيزاد من عنصر واحد إلى عنصرين اثنين فقط ، ليس أكثر ، حتى يصير هناك توازن في الكلمة العربية ما بين الثلاثي المزيد والرباعي المزيد ، حيث إن الحد الأقصى المسموح به للزيـادة على الثلاثي المجرد هو 3 عناصر ، فإن زاد المجرد إلى أربعـة
لم يزد عليه أكثر من عنصرين فقط ، وهكذا نجد :
1-      الثلاثي المجرد ، أصوله ثلاثة من الصوامت لا يزاد عليه أكثر من ثلاثة عناصر.
2-      الرباعي المجرد ، أصوله أربعة ، لا يزاد عليه أكثر من عنصرين وعليه نجد :
o     الثلاثي   : 3 صوامت أصلية + 3 عناصر زائدة = 6 مكونات.
o     الرباعي : 4 صوامت أصلية + 2 من العناصر الزائدة = 6 مكونات.
 
وهكذا لم تزد المكونات عن ستة ، ولو كانت العربية لغة نمطية لزادت على الرباعي والثلاثي كليهما كليهما 3 عناصر ، أو زادت عليهما عنصرين فقط ، ولكنها آتت لكل ذي حق حقه ، لذا لم تطل الكلمة العربية حتى زادت عن الحد ، ولم تقصر حتى بان عليها القصر والتقزم ، وإنما راعت ووازنت ، قسمت فعدلت فجاءت كلماتها ربعة بين كلمات اللغات.
 
هذا عن الأفعال مجردها ومزيدها ، فماذا عن الأسماء ؟ تختلف قليلا ، كيف ؟ المجرد فيها ( ثلاثي ـ رباعي ـ خماسي ) مثل : ( شهم ـ جعفر ـ فرزدق ) الأفعال ليس فيها خماسي مجرد ، أو مزيده ؟ لماذا ؟ لأن حركة الأفعال أوسع في الاتصال بالضمائر المختلفة ، ومن ثم كان هذا سيؤدي إلى شدة طول الفعل وكثرة السوابق عليه واللواحق ، في حين نجد هذي اللواصق مع الأسماء أقل ، في حدود أداة التعريف وعلامات التثنية والجمع والتنوين والإعراب.
 
3- الثلاثي المجرد من الأسماء ، يزاد عنصر واحد3+1=4 مثل : (ضارب ـ قاتل) أو اثنان 3 + 2 = 5 مثل ( مضروب ـ مشغول ) أو ثلاثة 3 + 3 = 6 مثل (مسـتخرج) المجـردات ( خ ر ج ) المزيـدات ( م س ت ) ويـزاد علـى المجـرد الثلاثي 4 عناصر مثل ( استخراج ) المجرد ( خ ر ج ) المزيدات هي ( ألف الوصل ـ السين ـ التاء ـ ألف المد قبل الآخر ) 3 + 4 = 7 .
على الرباعي المجرد يزاد واحد ، أو اثنان ، مع الواحد 4 + 1 = 5 مثل (مدحرج) الميم الأولى هي الزائدة ، والمجرد الرباعي ( د ح ر ج ) ويزاد اثنان 4 + 2 = 6 مثل (متدحرج) الميم والتاء زائدتان ، والمجرد ( د ح ر ج) ويزاد ثلاثة 4 + 3 = 7 مثل ( احرنجام) المجرد ( ح ر ج م ) والمزيدات ( ألف وصل ـ النون ـ ألف المد قبل الآخر .
 
الخماسي يزاد عليه عنصر واحد 5 + 1 = 6 فقط ، يزاد عنصر واحد فقط ، لا ثلاثة ولا اثنين، حتى لا تطول الكلمة عن الحد المعقول، ولكن انظر ـ يا رعاك الله ـ ما هو هذا العنصر الذي يزاد على الخماسي ؟ قف خشوعا واخفض الرأس أمام عبقرية العربية ، إن الاسم الخماسي فيه خمسة صوامت بالتمام والكمال ، لذا فإن العربية حين زادت هنا اختارت حركة طويلة ( حرف مد ) عنصر جديد مختلف عن كل عناصر الكلمة المكونة من صوامت وحركات قصار ، ومن ثم جاءت الزيادة مختلفة تماما تماما ، من نوع مختلف عن كل عناصر الكلمة ، هو الحركة الطويلة ، وهكذا تفاجئك العربية في كل ناحية من نواحيها وكل جانب من جوانبها بأوضح آيات العبقرية والتميز.
 
ولكن أين الأمثلة ؟ الأمثلة يا فيلسوف ؟ عندي منها الكثير ، لكن حسبي وقطني هذان المثالان ، الحركة الطويلة قبل الآخر ( سلسبيل ) أو آخر عناصر الكلمة ( قبعْثري ([3])).
 
تذكر يا عاشق العربية أن الفعل مع مزيداته ، لا يزيد عن ستة ، أما في الأسماء فإنها كما زاد عن المجردات من الأفعال واحدا ، فإن مجموع المجردات والمزيدات في الأسماء قد زاد واحدا أيضا ، والسبب ـ كما سبق ـ أن حركة الأفعال أوسع ، حركتها أكبر من الأسماء ، وكلما كانت أقل كان هذا أسهل لحركتها وخطوها في لغتنا العربية ، ولذا كانت أقل من الأسماء تجردا ، ثم في مجموع المجرد ومزيده.
 
بقي أن نقول إن التعبير أحيانا فيما سبق ربما يحتاج إلى إيضاح ، فنحن نقول الثلاثي المجرد مثلا في ( كتب ) هو مكون من ( ك ت ب ) في حين هو مكون من ثلاثة مقاطع ، وليس 3 صوامت فقط ، وهذا شيء مفهوم ، ولكننا حاولنا التعبير بالطريقة المألوفة في التراث العربي ، خاصة في الصرف.
 
وبرغم هذا كله فإن أكثر الأسماء المستخدمة في العربية هي الثلاثية ، مجردة ومزيدة ، ويقل استخدام الرباعي والخماسي مجردين ومزيدين ، وبشكل واضح شديد الوضوح ، وكذا الأفعال ، يزيد الثلاثي المجرد والمجرد الرباعي ومزيده ، وبشكل واضح أيضا .
 
ومن الصرف العربي نعود سراعا خفافا إلى علم مهم من علوم العربية ، ركن في لغتا ركين متين ، إنه :
 
ثالثا : البلاغة العربية: ولكن ترى ـ يا راعاك الله ـ ما دخل البلاغة في ربعة الكلمة العربية ، لقد وجدت لك ـ أيها القارئ الكريم ـ شرطا مهما من شروط فصاحة الكلمة ، في كل رجا وناحية تفاجئك العربية وتفجؤك ، ما هو هذا الشرط ؟ أن تكون الكلمة غير خارجة عن حد الاعتدال ، أي في الطول ، سواء أكانت من أصل عربي ، مثل ( سويداواتها) جمع ( سويداء ) أي حبة القلب ، أو من غير أصل عربي ، مثل : ( مغناطيسهن ـ أذربيجان ).
 
 
 
ومن كتاب ( علوم البلاغة .... ) لأحمد مصطفى المراغي ([4]) : أصول الأبنية لا تحسن إلا في الثلاثي ، وبعض الرباعي ، نحو ( عسجد ) أما خماسي الأصل ؛ مثل ( صهصلق ـ جحمرش ) وما جرى مجراهما فإنه قبيح ، ومن ثم لم يوجد شيء من هذا الضرب في القرآن إلا ما كان معربا من أسماء الأنبياء ، مثل ( إبراهيم ـ إسماعيل ).
 
وللسيوطي كليمة هنا في مزهره ([5]) ، يقول فيها : ( الأصول = ثلاثة حرف يبدأ به ، وحرف يحشى به ) أي يكون في الوسط ( وحرف يوقف عليه ، الرباعي مستثقل ، غير متمكن تمكن الثلاثي ، فإذا كان الثلاثي أخف وأمكن من الثنائي ، وكذا الرباعي ، فلاشك في ثقل الخماسي ، وقوة الكلفة به ، وإذا كان الرباعي مع قربه من الثلاثي إنما استعمل منه الأقل النزر ، فما ظنك بالخماسي على طوله وتقاصر الفعل الذي هو مظنة التصرف والثقل ، لذا قل الخماسي أصلا).
 
هذا ما يعني أنه برغم وجود الخماسي المجرد والمزيد من الأسماء ، فإن العربية تميل إلى الثلاثي ميلا واضحا،ثم الرباعي،مبتعدة قدر الإمكان عن الخماسي مجرده ومزيد ، ولذا لم يقع في القرآن من هذا غير نزر نادر قليل ، مثل (سلسبيل) اسم خماسي مزيد بياء المد قبل الآخر.
 
لكن ما يزال في الجعبة الكثير والكثير عن ربعة الكلمة العربية ، وإليك ما في الجعبة :
رابعا : اللغة العربية تدعم الكلمة الضعيفة:
وتحـذف من الكلمـة الطويلـة فقـط ، بل تـرد المحـذوف للكلمـة إن بقيت الكلمة
على حرفين ، وهذا كله من آيات عبقرية العربية ، وما لا نجده أو نتوقعه إلا من العربية ، وهاك هاك التفاصيل ، كل التفاصيل :
 
1- هاء السكت: إذا بقيت الكلمة على ( حرف واحد ) أو على صامت واحد ، أو بمعنى أدق على مقطع قصير مفتوح ، أي قصير الحركة ، كما في الأمر من الفعل اللفيف في صيغة الأمر ، كالأفعال : ( وفى ـ يفي ـ فه ، وعى ـ يعي ـ عه ) الهاء ، أي هاء السكت في الأمر من كل ما سبق من الأفعال واجبه ، لا جائزة ، وبإجماع علماء العربية.
 
أما إذا بقي الفعل اللفيف على حرفين ، كما في المجزوم من المضارع ( لم يف ـ لم يق ـ لم يع ) فإن العلماء اختلفوا في هاء السكت هل هي واجبة أم جائزة ؟ لقد طالت الكلمة قليلا ، ولذا فإن علماء العربية انقسموا في شانها ، ما بين موجب ومجوز ، فصح لديهم :
-         لم يف / لم يفه.
-         لم يق / لم يقه .
-         لم يع / لم يعه .
 
والعجيب أن الكلمة إذا زادت عن اثنين ، ثلاثة فما فوق كانت الهاء جائزة ، وبإجماع العلماء ، مثل :
-         لم يتسن / لم يتسنه.
-         اقتد / اقتده.
-         مالي / ماليه.
 
هل رأيت إبداعا وعبقرية وهندسة ودقة ، كما تجد في العربية ؟ اللهم لا ، اللهم لا ، اللهم لا.
 
2-    النسب : في لغتنا يزدان النسب بآيات من هذي العبقرية ، منها :
( أ ) كم : كلمة ضعيفة ، لقد جاءت على حرفين ، وانحشرت بين الأسماء فجاءها قطار النسب ، وهي في هذه الحالة من الضعف قريبة ، لكن العربية لم تنسها ، التفتت إليها التفاتة عبقرية ـ كما هو عادة العربية ، ولقد زادتها عنصرا مقويا لها ، ومن نفس بنية الكلمة ، ومن ذات عناصرها ، فضاعفت الميم عند النسب فقالت : (كمْ ← كمي) بتضعيف الميم ، فدعمت الكلمة دعما عبقريا ، وبعنصر من داخل الكلمة ، ليس خارجا عنها.
(ب) وإذا انتهت الأسماء بياء مشددة فإن العربية تفرق بين هذي الأسماء عند النسب ، تقسمها بشكل عبقري ، لا نظير لها ، كيف ؟
-      إذا كان قبل الياء المشددة حرف واحد ( صامت واحد ).
-      إذا كان قبل الياء المشددة صامتان (حرفان ).
-      إذا كان قبل الياء المشددة 3 أحرف فما فوق.
 
صامت واحد: قبل الياء المشددة ، مثل ( حيّ ) تقسم الياء إلى قسمين ، كما يظهر في الكتابة الصوتية hayy تُبقي الياء الأولىـ كما هيه عند النسب ، أما الثانية التي تليها فتقلب واوا ، كي تتواءم مع ياء النسب المشددة بعدها ، فنقول : (حيّ ← حيويّ ) وفي الكتابة الصوتية : hayy → haywiyy ، وهكذا.
 
صامتان : قبل الياء المشددة ، كما في ( عليّ ) فاجأتك العربية بعبقرية فذة ، لقد زاد قبل الياء المشددة صامت ثان ، فاختلف تصرف العربية اختلافا بيناً ، كيف بالله عليك ؟ أنا أقول لك ـ أخي أخيه ـ لقد حذفت العربية ياء ، وأبقت أخرى ، حذفت النصف ، وأبقت النصف الآخر ، لكنها حولته ـ أي الياء الثانية ـ إلى الواو حتى تتناسب مع ياء النسب المشددة ، هكذا ( عليّ ← علويّ ) ( أمية ← أمويّ ) وفي الكتابة الصوتية (   aliyy -   alawiyy ) .
 
ثلاثة صوامت : فأكثر تحذف العربية الياءين معا ، ولا تبقى إلا على ياء النسب المشددة ، ففي النسب إلى مدينتي (إسكندرية ـ إسماعيلية) تحذف تاء التأنيث كما تحذف دوما عند النسب كما في (مكة ← مكي) ثم تحذف الياء المشددة من اسم المدينتين ، ليصبح النسب إليهما (إسكندري) أو (سكندري) و (إسماعيلي) بحذف التاء التأنيثية ، والياء المشددة قبلها ، وحضور ياء النسب المشددة مكان ما سبق.
 
(جـ) الاسم المقصور: إذا سبقت ألف المد ، أي ألف المقصور بصامتين فقط فقط ، لم تحذف الألف قولا واحدا ، بل تقلب واوا حتى تتناسب مع ياء النسب المشددة ـ كما سبق ـ المثال ، المثال يا فيلسوف ؟ هذه هي الأمثلة :
-      رضا ← رضوى.
-      ربـــا ← ربوي.
-      شطا ← شطوي.
 
لكن الاسم المقصور إذا طال حذفت العربية ألفه ، وربما حذفت واحتنكت غيره من الكلمة ، مثل :
-      كنــــــدا ← كنـــدي.
-      بلجيكـ��ا ← بلجيكي.
-      ليبيـــــا ← ليبـــــي.
-      ماليزيا ← ماليـزي.
لاحظ في (كندا) حذف الألف فقط ، لكن في : ( ليبيا ـ ماليزيا ) حذف الألف والياء قبلها ، الكلمة طالت ، فكان من العدل والأنصاف والمنطقي أن تحذف العربية من الكلمة.
 
وهنا أيضا لفتة بارعة عبقرية ، هي ـ وما هيه يا فيلسوف ـ لقد فرقت العربية بين الاسم المقصور الذي قبل ألفه 3 أحرف ، إذا كان الثاني من الكلمة ساكنا أو متحركا ، فإن كان متحرك الوسط ، حذفت الألف قولا واحدا :
-         كنـــدا ← كندي.
-         بردى ← بردي.
 
ولكن ، ولكن ماذا يا فيلسوف ؟ ولكن إذا كان المقصور ساكن الوسط أجازت العربية حذف الألف أو الإبقاء عليها ، بل وزيادة الواو أيضا ، هذه هي الأمثلة :
-         بنها ← بنهى ، بنهوي ، بنهاوي.
-         طنطا ← طنطى ، طنطوي ، طنطاوي.
 
ما الفرق إذا ـ يا فيلسوف ـ بين المقصور ساكن الوسط ، مثل ( طنطا ـ بنها ) وبين متحرك الوسط ( بردى ـ كندا ) إن بينهما لفرقا ، وأي فرق هوَه ؟
-         بردى : مكونة من 6 عناصر = 3 مقاطع.
-         بنها : مكونة من خمسة عناصر = مقطعين اثنين.
 
الكلمة الأولى ونظائرها متحركة الوسط ، عناصرها أكبر ، مقاطعها أكثر ، على عكس المثال الثاني ـ ساكن الوسط ـ عناصره أقل ، مقاطعه أقل ، لذا صح فيه الحذف للألف أو الإبقاء ، أما في الحالة الأولى فالحذف الحذف فقط ، ليس إلا بسبب
طول الكلمة عن الأخرى ونظيراتها.
 
ولذا لم يكن من المصادفة أو قبيلها أن تميل لغتنا إلى المقاطع المغلقة ، أي التي تنتهي بصامت ساكن ، ولذا فإن عملية الإسكان ، أو حذفت الحركة القصيرة إن هي إلا عملية اختصار لعناصر الكلمة ومقاطعها ، وهذه أمثلة :
في ( يسْر ) بإسكان السين اختصار لعناصر الكلمة ومقاطعها ، كما يظهر في الكتابة الصوفية yusr = 4 عناصر ، مقطع واحد في حين yusur عند الوقف خمسة عناصر ، مقطعان اثنان ، الأول قصير مفتوح yu والثاني قصير الحركة مغلق sur.
-     في (بحْر) نفس الشيءbahr ، لكن bahar بالتحريك مقطعان أي عند الوقف ، وهكذا.
 
( د ) رد ما حذف من الكلمة : إذا بقيت على حرفين ، وهي على حرفين ضعيفة بحاجة إلى دعم ، وما حذف أحق وأولى وأجدر أن يعاد إليها ، بدلا من استيراد عنصر خارجي عن الكلمة ، أجنبي عنها ، وهذا ما يظهر في التثنية والجمع والنسب ، بل يكفي أن يظهر في أحدها أو بعضها ، مثل :
-         يد عند النسب ← يدوي ، عادت إليها الياء.
-         أخ ← أخوي ، أخوان ، إخوة.
-         أب ← أبوي ، أبوان.
-         دم ← دموي.
-         سنة ← سنوي ، سنوات.
-         شفة ← شفوي.
 
بقي في جعبتي ـ يا إخوتي ـ موضعان فيهما يتم الحذف من الكلمة ، أي من الكلمة الطويلة ، أو يتم الحذف فيهما لطول الكلمة ، وهما الترخيم والتنويـن ، شيئان
من اختصاص الأسماء فقط ، نفصل عنهما الحديث فيما يلي :
 
3- التنوين: التنوين خاص بالأسماء ، دون الأفعال والحروف بطبيعة الحال ـ وهو حالة من حالات الوصل لا الوقف ـ هو والإعراب ، كلاهما من اختصاص الوصل لا الوقف ، إذ في الوقف ، لا تنوين ، ولا إعراب ، كل يوقف عليه بالسكون ([6]) ، بعيدا عن الحركة القصيرة ، إلا أن الكلمة العربية بأقسامها الثلاثة يمكن أن تنتهي ـ أي عند الوقف ـ بحركة طويلة ، طويلة ، لا قصيرة البتة ، لاحظ :
-         رأيـت أسـدا  ← ألف مد عند الوقف.
-         شاهدت الأسدْ ← سكون عند الوقف.
-         إنــه يجـري ← ياء مد.
-         هــو يســعى ← ألف مد في النطق.
-         هــي تدعـو ← واو مد.
 
اتفقنا على أن التنوين من اختصاص الأسماء ليس إلا ، بل والأسماء المعربة فقط ، الأسماء المبنية لا دخل لها بالقضية.
 
ولقد تأكد لي أن التنوين كان لكل الأسماء المعربة في لغتنا العربية ، ثم ، ثم ماذا يا فصيح ؟ ثم حرمت بعض الأسماء المعربة من التنوين لتدخل في إطار ما يسمى بالممنوع من الصرف.
 
فقد روي عن بعض القبائل العربية أنها كانت تنوّن كل الأسماء المعربة ، وهذا بقية النظام القديم الأول في العربية الذي حرم ـ في زمن لاحق ـ بعض الأسماء ـ أي المعربة ـ من التنوين ، فالأصل في الاسم المعرب الصرف.
فما السبب في حرمانها من هذه النون الزائدة عليها ؟ حرمت لفرط طول الكلمة ، وبغية حصرها في نطاق الربعة والاعتدال ، كيف ؟ أنا أقول لك :
 
إني أسّاءل : لماذا تمنع الأعلام ( إبراهيم ـ إسماعيل ـ ميكائيل ) من الصرف في حين تصرف الأعلام نحو ( نوح ـ لوط ) وغيرهما ؟ سيقول لك الباده للعلمية والعجمة هل ( إبراهيم ـ إسماعيل ) أبو العرب وأبوه أعجميان ، و ( نوح ، لوط ) من العرب الأقحاح ؟ كلا ، ليس الأمر كذلك ، نعم بكل توكيد ليس كذلك.
 
سيقول آخر : منع مثل ( إبراهيم ـ إسماعيل ) للعلمية والتركيب ، لا بأس اقتربنا من كبد الحقيقة ، هذه الحقيقة الموكدة التي يشير إليها الأشموني ([7]) بقوله (العجمة سبب ضعيف ، فلم تؤثر بدون زيادة على الثلاثة ) أي عن الثلاثة أحرف ، إذن القضية ليست قضية عجمة أو عروبة ، وإنما هي الزيادة عن الثلاثة ، أي أن طول الكلمة في مثل ( إبراهيم ـ إسماعيل ) هو الذي برر غياب التنوين ، أو بمعنى آخر حرمان الكلمة الطويلة من عنصر من عناصر الزيادة في الكلمة ، وهو النون الساكنة الزائدة.
 
ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد ، بل إن علماء العربية يرون في الثلاثي مما يوسم أو يوصف بالعجمة ثلاثة أقوال ، هي :
( أ ) العجمة لا أثر لها مطلقا ، وهو الصحيح ، ولذا ينون ، هذا نص الأشموني ، وهذا يفيد أن الحرمان من التنوين ليس بسبب العجمة ، ولكن بسبب طول الكلمة، وفي ذات الوقت خروجها عن أوزان الأسماء العربية ، نحو ( إبراهيم ـ إسماعيل).
(ب) ما تحرك وسطه ينصرف ، وما سكن وسطه فيه وجهان الصرف وعدمه.
(ج) ما تحرك وسطه لا ينصرف ، وما سكن وسطه ينصرف ، وهو ما أخذ به ابن الحاجب.
 
العلم الأعجمي إذا زاد عن ثلاثة منع من الصرف قولا واحدا ؟ طول الكلمة ، هذا الطول هو ما برر حرمانها من التنوين ، فإن كان الاسم الأعجمي ثلاثيا اختلف الأمر ، واختلفت أقوال علماء العربية.
 
والطريف أن علماء العربية ـ مرة أخرى فرقوا بين ساكن الوسط ومتحرك الوسط ـ أي من الثلاثي ، كما حدث في التفرقة بين النسب إلى بنها ـ ساكن الوسط ـ و (بردي) متحرك الوسط ، وكما قلنا هناك ، السكون اختصار واختزال في عناصر الكلمة ومقاطعها ، التحريك على العكس من هذا ، ولذا اختلف الأمر.
 
ما تحرك وسطه من الاسم الأعجمي لا ينصرف ؟ طالت الكلمة قليلا ، إذ سكن الوسط انكمشت الكلمة قليلا ، ولذا صح تنوينها والزيادة عليها.
 
إذا فالقضية ليست في العجمة والعروبة ، وإنما في طول الكلمة وقصرها ، طول الكلمة يبرر حرمانها من التنوين ، حفاظا على ربعة الكلمة العربية واعتدالها ما بين الطول والقصر ، فإن كانت أميل إلى القصر ، أو قصيرة فلا يحذف منها ، هذا هو السبب والمبرر.
 
وننتقل من الاسم الأعجمي ، أو من العلم الأعجمي إلى العلم المؤنث ، شيوخنا دوما يقولون سبب المنع من الصرف العلمية والتأنيث ـ أو غيره ـ هذا المؤنث نجد فيه عجبا عجبا يوكد كل ما سبق ، كيف يا يرحمك الله ؟.
 
مرة أخرى من الأشموني ([8]) : المؤنث بالتاء ممنوع من الصرف مطلقا ، سواء كان مؤنثا في المعنى أم لا ، زائدا عن ثلاثة أحرف أملا ، ساكن الوسط أم لا ، مثل : عائشة ، طلحة ، هبة.
 
يا إلهي !! تاء التأنيث إذا جاءت ، مهما كان العلم المؤنث ، تأنيثه حقيقي أو مجازي زائد عن 3 أم لا ، ساكن الوسط أم لا ، لم ولمه ؟ لأن تاء التأنيث عنصر زائد على الكلمة حتى عند الوقف هو موجود على شكل هاء ، وفي الوصل على هيئة التاء ، فإن زيد التنوين زادت الكلمة عن حدها وربعتها واعتدالها.
 
المؤنث المعنوي يشترط في منعه أن يزيد عن 3 أحرف (زينب ـ سعاد) لماذا ؟ لأن الرابع بمنزلة تاء التأنيث ، عنصر زائد لعنصر تاء التأنيث.
 
ويعود الأمر إلى إسكان وسط الثلاثي أو تحريكه ، فيشترط في منع العلم الثلاثي المؤنث من التنوين أن يكون (متحرك الوسط) لأن الحركة قامت مقام العنصر الرابع الزائد ، أو مقام تاء التأنيث ، كماي في ( سَقر ) بتحريك القاف.
 
عدنا مرة أخرى إلى محرك الوسط وساكنه ، الحركة فيها زيادة ، السكون فيه انكماش واختصار ، كما شرحنا قبلا.
 
فكما أن العلم ( الأعجمي ) إذا كان ثلاثيا متحرك الوسط ، مثل ( شَتَر ) اسم قلقة ، فإن العلم المؤنث الثلاثي متحرك الوسط ( سَقر ) تنون أيضا ، لا بسبب العجمة أو العلمية ، ولكن بسبب حركة الوسط التي ناظرت العنصر الرباعي وتاء التأنيث أيضا ، فهي عنصر زائد على الكلمة يبرر حرمانها من نون التنوين الزائدة.
 
وفي التنوين والمنع منه نضيف شيئا يشتبه على بعض الناطقين المتكلمين ، وهو جمع التكسير الممدود ، أي الذي ينتهي بألف مد بعده همزة ، وبما أن الهمزة جاءت مفردة على السطر ، هذا الجمع هل ينون أو لا ينون ، أو بمعنى أدق : متى ينون ، ومتى يمنع من الصرف ؟ ونجيب من خلال النحو الوظيفي للأستاذ عبد العليم([9]) إبراهيم ، حيث جاء فيه :
 
جمع التكسير الذي يمنع من التنوين ، ليجر بالفتحة دون الكسرة يشترط فيه أن تكون الهمزة زائدة على آخره ، مثل ( علماء ـ شرفاء ) لا وجود للهمزة في المفرد، أما الأصلية ، أي في المفرد ، مثل ( عبء ← أعباء ، جزء ← أجزاء ، ضوء ← أضواء ) أو المنقلبة عن أصل ، واوا كان أم ياء ، مثال الواوي ، أي الذي انقلبت واوه إلى همزة ( عدو ← أعداء ، عضو ← أعضاء ، بهو ← أبهاء ) ومثال الأصل اليائي ( رأي ← آراء ، صدى ← أصداء ).
 
معنى هذا أن التنوين ، وهو نون زائدة أيضا لم يزد على الزائد ، بل زيد على جمع التكسير إذا كانت أصلية أو منقلبة عن أصل ، فالتنوين هنا دل على أصالة الهمزة ، أو على تحولها وانقلابها عن أصل ( واوا كان أو ياء ) والمنع من التنوين دل على زيادة الهمزة ، كما في ( علماء ـ وشرفاء ) إذا المفرد في كليهما ( عالم ـ شريف ) لا همز في أصيلهما ولا المزيد ، ومن هنا كان للتنوين وغيابه وظيفة صرفية في تمييز نوع الهمزة نهاية الجمع ، هل هي زائدة فتمنع الكلمة من الصرف أو هي أصلية أو منقلبة عن أصل فتنون الكلمة.
 
ولكن ـ عزيزي ـ القارئ ألا تعود بنا القضية إلى زيادة الكلمة وطولها ، فلا شك عندي أن جمع التكسير ذا الهمزة الزائدة هو أكثر كمية في عناصره ومقاطعه من الأمثلة ذات الهمزة الأصلية أو المقلبة ، بل إن كل الأمثلة تشي وتشير إلى طول الكلمة مع الزائدة ، وقصر الكلمة مع الهمزة الأصلية أو المنقلبة عن أصل.
 
كما ألاحظ شيئا آخر ، هو أن الأمثلة ذات الهمزة الزائدة كلها تأتي متحركة الوسط ، في حين تجد على العكس من هذا أن الأمثلة ذات الهمز الأصلي أو المنقلب عن أصل ساكن الوسط ، أو ساكن الثاني ، ولقد تأكدنا ـ سلفا ـ أن الإسكان نوع من الاختصار في الكلمة،والتحريك على العكس زيادة في طول الكلمة،عناصر ومقاطع.
 
قارن بين النوعين من الأمثلة :
الهمزة الزائدة
الأصلية
المنقلبة عن أصل
علماء
أضْواء
أعْداء
شرفاء
أجْزاء
أعْضاء
سعداء
أعْباء
أصْداء
 
سكون الثاني اختصار واختزال على عكس تحريكه ، طول في الكلمة بزيادة عناصرها ومقاطعها ـ كما سلف ـ فضلا عن كون الهمزة الزائدة نفسها ـ أي في نهاية الكلمة ـ هي عبارة عن عنصر زائد عن الكلمة ، أو عنصر من عناصر طول الكلمة ، كما هو واضح للباده.
 
والآن طلة منا أو إطلالة على قواعد منع الأسماء المعربة من التنوين في بعض كتب ([10]) النحو ، لنلاحظ ما يلي :
أ - من الأسماء المعربة التي لا تنون:
-         جمع التكسير : إذا جـاء بعـد ألفـه الزائدة ـ لاحـظ الزيادة ـ حرفـان ، أو حرفـان
بينهما ياء مد،أو بدونها(مفاتح ومفاتيحـمساجد ومساجدـعصافر وعصافير) الطول واضح في الكلمة.
-    الأسماء المختومة بألف التأنيث المقصورة والممدودة : مثل ( جرحى ـ ذكرى) المقصورة ، ومثال الممدودة ( صحراء ـ خضراء ) وبطبيعة الحال فإن ألف التأنيث المقصورة زيادة على الكلمة ، وألف التأنيث الممدودة زيادة أخرى أكثر ، إنها عنصران ( ألف المد + الهمزة ) ليس عنصرا واحدا ، كما في الأسماء المقصورة.
 
العلماء أيضا يقسمون الأسماء المعربة الممنوعة من الصرف إلى قسمين أعلام وصفات ، وكلاهما له شروط ليمنع من الصرف ، الأمر ليس على إطلاقه ، بل سبق أن ذكرنا أن التأنيث وحده والعجمة وحدها ، كلاهما ليس بالكافي للمنع من الصرف ، بل لابد من زيادة على 3 أحرف ، إذن فالقضية قضية زيادة وطول في الكلمة ، الحرمان من التنوين محاولة لكبح جماح الطول الزائد في الكلمة ، ولكن لا بأس من شيء من تفصيل للأعلام والصفات الممنوعة من الصرف ، على النحو التالي :
 
ب- الصفات : تأمل هذي الصفات التي تحرم من التنوين ، إنها :
-    الصفة المزيدة بالألف والنون : لاحظ المزيدة بالألف والنون ، إذن القضية زيادة وطول ، مثل ( سكران ـ ظمآن ) الذي مؤنثه على وزن ( فعلى ) أي : (��كرى ـ ظمأى) وهلم جرا.
-    الصفة على وزن الفعل : لأنها أشبهت الفعل ، مثل ( أحمر ـ أخضر ) شرط أن لا تقبل التاء ، مثل ( عنده بنات أربع ) فأربع ، أي مذكرها ، لذا لا تنون كلمة (أربع) لهذا السبب.
-    الصفة التي يعدل بها إلى وزن آخر : كما في وزن ( فعال أو مفعل ) من الأعداد مثل : ( أحاد ـ مثنى ـ رباع ـ مخمس ) من الأعداد : 1 ، 2 ، 4 ، 5 التنوين جاء للدلالة على صيغ بعينها ، فالوظيفة هنا صرفية ، ودلالية أيضا لأن معنى الأمثلة السابقة بوزنيها ( أحاد ـ موحد ) هو : ( واحدا واحدا ـ اثنين اثنين ـ أربعة أربعة ـ خمسة خمسة ) وهكذا ، فالصيغتان نوع من الاختصار ، دل عليه اختصار آخر ، أو حذف لبعض الاسم المعرب ، وهو التنوين.
 
ومن الصفات التي عدل عن وزنها ، ودل التنوين على هذا العدول ( أخر ) جمع ( أخرى ) فإن العدول في هذا المثال وفي ألفاظ الأعداد نوع من الاختصار ، عبر عنه بالحذف والسلب ، وليس بإضافة عنصر جديد زائد عن الكلمة ، كما هو دأب العربية ، مما سيأتي تفصيله لاحقا في دستور اللغة العربية.
 
جـ - الأعلام : ومنها الأعلام الآتية التي منعت من الصرف :
-         العلم المزيد : لاحظ المزيد بألف ونون ( شعبان ـ عمران ) زيادة واضحة في حجم الكلمة وعناصرها.
-         العلم الأعجمي المؤنث : إن زاد عن 3 أحرف على التفصيل الذي مر بنا (سعاد ـ زينب)  ( واشنطن ـ لندن ).
-    العلم المركب تركيبا مزجيا : ( بعلبك ـ حضرموت ) طول واضح ، ليس لكلمة واحدة ، وإنما كلمتان ، لاحظ هما كلمتان ـ ممتزجتان ـ لكن يلاحظ ويؤخذ في الاعتبار أن الجزء الأول ، مثل (بعل ـ حضر) مبني على الفتح ، والثاني ( بك ـ موت ) ممنوع من الصرف ، معرب إعرابه ، وإن كان بعض النحاة يرى أن يبنى الجزآن ـ الجزءان ـ على فتح جزأي الكلمة ، رأى لا بأس به ، وبالأخذ به لكنه يقود في النهاية إلى حرمان الكلمتين من التنوين ، من عصرين اثنين ، ما
يحد من طول الكلمة ، ليقودها إلى الربعة والاعتدال.
-    العلم المختوم بألف الإلحاق المقصورة : الإلحاق معناه الزيادة ، أو أنها زائدة ، عنصر زيادة وطول في الكلمة ، وهي غير ألف التأنيث المقصورة ، كما نجدها في مثل (ذكرىـ لبنى) لكن يجمع بين النوعين طول الكلمة والزيادة عليها ، ما يبرر حرمانها من التنوين ، على أي الأحوال فإن العلم المنتهي بألف مد مقصورة ملحقة ، أو قل جاءت للإلحاق : ( ملقى ) علم على بلد ، أو مكان ، هنا تمنع من الصرف.
-    العلم الذي عدل عن وزنه : أو قل تعدل وزنه من (زافر ـ عامر) إلى : ( زفر ← عمر ) بضم الأول وفتح الثاني ، التنوين هنا له وظيفة صرفية ، وهي العدول عن الصيغة الأولى ( فاعل ) بكسر العين إلى ( فُعَل ) بضم ثم فتح.
 
لكن علينا قبل ترك التنوين أن نقول بضع ملاحظ ، هن :
أ - نحن نقر أن هناك من الأسباب التي تمنع الصرف غير ما سبق ، لقد ذهبنا إلى أن طول الكلمة وزيادة كميتها وعناصرها ما يسوق الاسم المعرب إلى حرمانه من التنوين ، هذا هو السبب الرئيس الذي يجمع الأغلبية الساحقة من أمثلة الممنوع من الصرف.
نعم كل هذا صحيح ، لكن هناك أسباب أُخر تضاف إلى طول الكلمة ، نحاول الإشارة إليها ، ومنها :
ب- تنوين الاسم الممنوع من الصرف أو المبنى ـ حتى لو كان علما ـ يجعله نكرة ، فمن هذا ( رب أحمدٍ كريم التقيته ) أحمد : علم ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل ، لأنه على زنة الفعل ، أو كان قبل علميته فعلا ، لكنه عندما نون كان نكرة ، ليس معرفة.
ومثله (سيبويه) المبني على الكسر ، لو نون لكان نكرة ، ليس علما ، ليس سيبويه صاحب الكتاب ، واحد يشبهه في فقه العربية والتفاني في خدمتها ، فالتنوين له وظيفة نحوية، هي الدلالة على التنكير ، وغيابه دلالة على التعريف.
جـ - العلم المؤنث على وزن ( فعال ) بفتح الفاء ، هذا العلم يبنيه الحجازيون على الكسر ، ويعربه التميميون ، لكن مع عدم تنوينه ، وغياب التنوين فيما ذكر له وظيفة صرفية يشير إلى صيغة خاصة بالعلم المؤنث.
د - إذا قلت في النداء ( يا رجل ) قصدت رجلا بعينه ، وهو ما سماه النحاة النكرة المقصودة ، أي التعريف ، وإن قلت ( يا رجلا ) بالتنوين ، قصدت أي رجل ، أو سمي بالنكرة غير المقصودة ، أي التنكير ، فالتنوين يشير إلى وظيفة التنكير ، وغيابه يدل على التعريف.
هـ - العلم الموصوف بابن لا ينون ، كيف ولمه ولم ولماذا ؟ لكثرة الاستخدام : ولارتباط العلم الصفة بالعلم الموصوف ، إنها علاقة أبوة وبنوة حقيقية ، فكأن العلاقة الوثيقة بينهما أشبهت العلاقة بين المضاف والمضاف إليه ، هذا المضاف الذي يحرم من التنوين لشدة ووثاقة العلاقة بينه وبين ما بعده ، أي المضاف.
 
على أي الأحوال تترك الإضافة إلى موضعها ، ونتحدث عن العلم الموصوف بابن ( محمد بن عبد الله ـ علي بن أبي طالب) العلم الأول في المثالين ، أي ( محمد ـ علي) لا ينونان ، حيث الثاني أب ـ وربما يكون جدا ـ للأول من ناحية الصلب ، فهنا التنوين له وظيفة دلالية ونحوية ، في الدلالة الإشارة إلى الأبوة الحقيقية والبنوة الحقيقية ، وفي النحو ، الأول صفة والثاني موصوف ، ولا فصم بين الصفة والموصوف ، كما لا فصم الأبناء والآباء.
 
لكـن الأول إذا نـون كانـت الأبـوة مدعـاة وغيـر حقيقيـة ، وكـان الأول مبتـدأ ،
والثاني خبر ـ كما هو المنطق والمعتاد والوارد ـ يمكن أن يكون صادقا أو غير صادق ، ففي القرآن الكريم : (وقالت اليهود : عزيز ابن الله ...) في قراءة التنوين ، عزيز : مبتدأ ، ابن الله ، خبر ومضاف إليه ، وليس صفة وذلك للدلالة على زيف الادعاء وكذبه ، فعزير أو غيره ليس ابنا لله ، وكذا تكتب الألف في ( ابن ) مع التنوين ، كما تكتب في بداية السطر ، حتى لو كانت كلمة ( ابن ) صفة.
 
و- لا تجمع العربية بين أداتين متناقضتي الوظيفة ، أو ذواتي وظيفة واحدة كيف ؟ انظر :
 
التنوين والتعريف : لا تجمع العربية بين أداة التعريف في اسم معرب وبين التنوين ، هما أداتان متناقضتان ، ولذا لا يجتمعان في كلمة ، وكذا المضاف لا ينون مطلقا ، المضاف إليه المجرور دوما يمكن أن ينون (كتاب صرف ونحو مهين) كتاب مضاف لا ينون مطلقا ، أما المضاف إليه فينون إن كان نكرة ، كذا المعرف بأل (الصرف والنحو ليسا صعبين) الكلمتان ( الصرف ـ النحو ) لا ينونان البتة.
 
كذلك اتخذت العربية إجراء آخر في الإعراب ، هو أن الاسم الممنوع من الصرف ينصب ويجر بالفتحة ( رأيت أحمد مررت بأحمد وأخيه ) لكن عندما يكون الاسم المعرب معرفا بالألف واللام أو مضافا فإن العربية لا تفرق بين المصروف وغير المصروف ، هذه المعلوم في التنوين وغيابه لا محل لها من الإعراب هنا.
 
لذا فإن علينا أن نعلم أبناءنا أن المحلى بالألف والمضاف كليهما ينصبان بالفتحة ، ويجران بالكسرة ، ولا يشغل الطالب نفسه يكون الاسم المعرب منونا أو محروما من الصرف ، كلاهما واحد ، أي في الإعراب ، وهذا شيء منطقي في اللغة العربية.
 
4- الترخيم: وما أدراك ما الترخيم ، ترى عنه حديثا مفصلا في كتب النحو ومطولاته ، نتعرف سريعا على هذه الظاهرة ، لنصل منه إلى بغيتنا وهو أن الترخيم وغيره من العناصر الذي ذكرت هنا إنما هي وسائل وآليات للوصول إلى ربعة الكلمة والحيلولة دون فرط طولها ، وزيادة كميتها عن الحد المعقول ، وهذا هو التفصيل في موضوع الترخيم فنقول : حذف يطرأ على بعض الأسماء ، وهو المنادى ، هذا الحذف أو الاختزال له شروط فصلها النحاة تفصيلا ، على رأس هذه الشروط أن يزيد الاسم المرخم عن ثلاثة أحرف ، أي أن يكون أربعة فما فوق ، إلا إذا كان فيه تاء تأنيث فلا يشترط فيه العلمية ، ولا الزيادة عن الثلاثة من أمثلته : (يا مال ِ ـ يا حار ِ ـ يا هرقْ ) أو ( يا مالُ ـ يا حارُ ـ يا هرقُ ) بدل ( يا مالكُ ـ يا حارثُ ـ يا هرقلُ ).
 
ولا نخوض في تفاصيل إعرابه ، بل نحيل القارئ إلى المطولات والموسعات من كتب النحو ، فقط نذكر القارئ بإعرابين فقط ، هما :
الأول : أن نعامل المرخم كأنه لم يحذف منه شيء ، فيعرب كما كان قبل الترخيم ( يا مالكُ ) بضم الكاف ، ومرخمه ( يا مالُ ) بضم اللام أيضا ، وهو ما يسميه النحاة لغة من لا ينتظر ، أي يتوقع أن الكلمة انتهت ولم يعد لها تتمه.
 
الثاني : أن يحذف الحرف الأخير من المنادي ، أو العنصر الأخير مع حركته ـ أي الضمة ـ ويبقى الاسم المرخم على آخر حركة له ـ أو سكون ـ بعد الترخيم أو الحذف ( يا مال ) بكسر اللام ، وهو ما يسمى على لغة من ينتظر ، أي أن نهاية الكلمة تشي بأن لها تتمة أخرى ، ينتظر ويتوقعها السامع أو القارئ.
 
 
الأشموني ([11]) يعطي تفصيلا أكثر في شرط الزيادة عن 3 أحرف ، فيقول تحت عنوان شروط ترخيم المنادي : أولها أن يكون رباعيا فصاعدا ، فلا يجوز ترخيم الثلاثي ، سكن الوسط أو تحرك ، نحو ( شمْس ـ حكم ) بسكون الميم في الأول وفتح الكاف في الثاني.
 
وأجاز الفراء والأخفش ترخيم المحرك الوسط ، لكن ابن عصفور منع ترخيمه قولا واحدا ... انتهى.
 
أرأيتـ عزيزي القارئ ـ كيف أن علماء العربية اتفقوا على منع ترخيم الثلاثي ساكن الوسط ، لكن إذا تحرك وسط اختلفوا في الترخيم أو المنع ، كما قلنا متحرك الوسط أطول وأكثر في عناصره ومقاطعه من ساكن الوسط ، إذن القضية هنا وفي كل ما سبق محاولة لكبح جماح الطول في الكلمة ، وإعادتها إلى ربعتها واعتدالها.
 
وانظر أيضا : إن العلماء تناقشوا في كثير من شروط الترخيم ، لكن في الطول اتفقوا على ترخيم الرباعي فما فوق ، إلا إذا كان الثلاثي متحرك الوسط ، ومع الأشموني أيضا ، إذ نقتبس منه :
 
ومن شروط الاسم المرخم أن يكون علما ، وأجاز بعضهم ترخيم النكرة المقصودة ، مثل ( يا غضنفر ← يا غضنف ) القضية قضية طول ، حتى المثال الذي جاء به الأشموني كان خماسيا مجردا ، كما ترى.
 
ليس هذا فقط ، أي ليس الحرف الأخير يمكن أن يحذف ، بل الذي قبله أيضا يمكن أن يحذف ، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الأخير يحذف بدون قيد ولا شرط ، أما الذي قبله فإنه يحذف ، لكن بشروط :
أ - أن يكون زائدا غير أصلي ، فإن كان أصليا بقى ، كما في (يا مختار ← يا مختا ) لا يجوز حذف ما قبل الراء ، وهو ألف المد ، إذ الفعل ( اختار يختار ) فهو مختار.
ب- أن يكون من حروف ( واي) فإن كان من غيرها ، أي إن كان حرفا صحيحا امتنع حذفه ، مثل ( يا فرزدق ← يا فرزد ) ولا يصح حذف الدال بعد حذف القاف ، حيث سيتكرر حذف نوع واحد ، هو الصوامت من الاسم.
جـ - أن يكون ساكنا غير متحرك ، أي ما قبل الآخر ، فإن كان متحركا فلا يحذف لأنه سيحاف على الكلمة ، حيث إن الصامت الساكن عنصر واحد ، في حين الصامت المتحرك عنصران ، الصامت + حركته.
د- أن يكون ما قبل الآخر رابعا فأكثر ، فإن كان ثالثا لم يجز حذفه ، وهنا رجعنا مرة أخرى إلى طول الكلمة ، فإن ما قبل الآخر لا يكون رابعا إلا إذا كانت الكلمة فارعة الطول ما يبرر حذف الآخر ، وما قبل الآخر أيضا.
 
ومن الأسماء التي استكمنت شروط حذف ما قبل الآخر ، فضلا عن الآخر نفسه ( يا أسماء ـ يا منصور ← يا أسمُ ـ يا منصُ ) وهكذا.
 
وفي أوضح المسالك ([12]) حديث عما فيه تاء التأنيث الذي يختص بما يلي :
أ - لا يشترط في ترخيمه علمية ولا زيادة عن الثلاثي.
ب- يكتفي بحذف التاء فقط ، ولا يحذف شيء قبلها ( يا سلافة ← يا سلاف ).
ج- يشترط في إعرابه أن نبقى على الحركة التي قبل التاء كما هي ، نقول ( يا حفصة ← يا حفصَ ) بفتح الصاد ، ولا يصح في ترخيمه ، أي إعراب المرخم منه (يا حفصُ) بضم الصاد ، لم ـ يا يرحمك الله ؟ حتى لا يلتبس بنداء المذكر غير المرخم ، فإذا قلت : ( يا حفصُ ) قاصدا ترخيم ( يا حفصة ) فإن هذا يوهم ويلتبس بنداء رجل اسمع ( حفص ) غير مرخم ، هذا منطق العربية وحكمتها وعبقريتها ، أو قل : قل من كثر ونزر من بحر وغيض من فيوض العبقرية في لغتنا.
 
والشيء بالشيء يذكر ، فلا يعاب من أحد ولا ينكر ، إن عبقرية العربية تقول لك : لا يجوز ترخيم المستغاث ؛ لأن تطويل الصوت فيه مطلوب فيه ، والحذف ينافي هذا الغرض، وتيك لوظيفة، مثل : ( يا لقوميـ يا للرجال ) لاحظ اللام قبل المستغاث ( المنادي ) مفتوحة ، هذا المنادي هنا لا يقبل الاختصار والاختزال ، لأن الاستغاثة تحتاج إلى التطويل في النطق وعدم الإسراع فيه حتى يؤدي الغرض منه ، وهو إسماع الآخرين أو الآخر ، المستغاث بهم ، المفزوع إليهم ، كما في ( يا للأنصار ـ يا للمهاجرين ).
 
وعندي طرفة بديعة من طرف العربية ، إنها ترخيم التصغير ، وما ذاك يرحمك الله ؟ تقول العربية : إن الكلمة إذا كانت طويلة وأردت تصغيرها فإنك تجد من لغتك مخرجا لطيفا غاية اللطف ، حيث تجرد الكلمة من الزيادة ، ثم تقوم بتصغيرها، مثل : (محمود ـ نسابة) إنك ترجع الكلمتين إلى أصليهما لتقول (حميد) بزنة (فعيل) من (حمد) و (نسيب) فعيل من (نسب) أرأيت إلى هذي التحفة الرائعة التي تتحفنا بها العربية ، أيوجد هذا في لغة أخرى غير العربية ؟ كلا وألف كلا.
 
5-    الحذف من الجموع : إذا طالت ، انظر إلى العربية تقول :
-         عصافير ← عصافر.
-         مفاتيــح ← مفاتح.
-         ملاحيـظ ← وملاحظ.
بل إن في العربية لغته بارعة ما يسرني أن بها حمر النعم ، أو النوق العصافير ، ما هي ، يا رعاك الله ؟ إن العربية تخيرك في الجمع ؟ في أي شيء تخيّرك ؟ في الحرف الذي تحذف ، إنها لا تخفف عن الكلمة طولها فقط ، بل تعطي الكاتب والمتكلم الحرية في حذف العنصر الذي يريد من المفرد عند الجمع ، ولا تلزمه بحذف حرف بعينه :
-         فرزدق يجمع على ( فرازق ) بحذف الدال ، أو ( فرازد ) بحذف القاف.
-         سفرجل ← سفارج ، أو سفارل.
 
والآن وصلت سفينة المادة الثلاثين من دستور العربية ، وما من به الباري من شروحات وإيضاحات ، كي تسلم الراية للمادة التالية من الدستور.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


([1]) المعجم الوسيط 1/337.
([2]) تقع الآن شرق مدينة الموصل شمال العراق العربي الجريح ، الذي ينزف من كل جوانبه.
([3]) قال المبرد : ( إنه لمجرد تكثير البنية) أي لزيادة عنصر على عناصر الكلمة ، لكن لا تنسى يا والها بالعربية ـ أن لغتك اختارت العنصر الزائد من نوع مختلف تماما تماما عن عنصري الكلمة ، وهما الصوامت والحركات القصار.
([4]) ص 18 .
([5]) 1 / 241 ـ 243 .
([6]) بطبيعة الحال في النثر ، لا في الشعر حيث سنفصل الحديث عن الوقف في الشعر لاحقا.
([7]) 3 / 46 .
([8]) 3 / 357 .
([9]) ص 115.
([10]) راجع كتابي ( الصرف والنحو ) ص210 ، وكتاب أحمد صفوت ( الكامل ... ) 2 / 282 .
([11]) 3 / 327 .
([12]) 4 / 66 .