لطفاً چند لحظه صبر کنید . Please Wait .....

الیوم : 1431/10/1

«فــهرسـت»
   
اضطراب عسر القراءة
ارسال به دوستانچاپ

 

اضطراب عسر القراءة (الديسلاكسيا) ، ومقارباته العلاجية
في الوسط الفرنكفوني العربي
Disorder of dyslexia; its approaches' therapeutic
تقديم  الدكتور : الجمعي بولعراس
أستاذ محاضر بقسم اللغة العربية وآدابها
جامعة تبسة -الجزائر
الملخص:
لا ينكر أحد الأهمية القصوى لنشاط القراءة لبناء أطر المعرفة واستيعاب  العلوم والتقنيات المختلفة ، كما يعتبر أداة ترفيه وراحة ، وغالبا ما يكون هذا النشاط عاجزا عن تحقيق فوائده لتخلف بعض من أفراد المجتمع عن اكتساب هذه المهارة، وعدم إتقانها بالدرجة التي تسمح بتحصيل أكثر لمفاهيم الكتابة ، مما دعا إلى ضرورة بناء برامج بيداغوجية تعتمد طرق عدة قائمة على نظريات مختلفة وشروط تعلمها ، مما اضطر الباحثون إلى تبني المشاريع التربوية التي تعطي تعليما أرقى في مستوى التعليم والتكفل بمن يعاني عسر القراءة في مدارس خاصة ، وقامت هذه المشاريع على نظريات كما سنبين ذلك .
Abstract:
No one can deny the paramount importance of the activity of reading for knowledge and building frameworks to accommodate the various sciences and technology ,it is also a tool of entertainment and comfort, and often this activity is unable to achieve benefits because the failure of some members of the comminute to acquire this skill, and non-mastery sufficient to permit the collection of most of the concepts of writing, prompting the need to build programs based pedagogical methods based on several different theories and terms to learn, forcing researchers to adopt educational projects that give education the highest level of education and to ensure those who suffer dyslexia in special schools, and the theories of these projects as we shall show that.

 
 
          هذا الاضطراب آت من اختلال شروط إنجاز النشاط القرائي ومن فشل طرق تعلم القراءة .فقبل أن نتطرق إلى تعريف الاضطراب ، ارتأينا أن نقدم - ولو بإيجاز – شروط النشاط القرائي الطبيعي ، و طرق تعلم التي تطرقت إليها المؤلفات المختصة بهذا المجال .
1-النشاط القرائي، شروطه و طرق تعلمه :
يصطلح عادة على أن النشاط القرائي هو الترجمة للغة المكتوبة إلى أصوات، وقد اختلف العلماء في تحديده حيث يرى البعض أنها عملية إنشاء موافقة بين ما هو خطي و ما هو صوتي ،إن )AJURIAGUERA ) يقول إن» … القراءة ليست إدراك الحرف و لا فهم معنى الكلمة بل إنها ذلك السياق التحليلي و التركيبي الذي من شأنه أن يعطي معنى لذلك الشكل الجديد للتعبير اللغوي[1] « . بينما يرى الآخرون أن القراءة لا يمكن اختزالها في عمليتي التحليل و التركيب و إنما هي عملية أخذ معلومات من اللغة المكتوبة لبناء معنى معين ، فهي نشاط إدراكي  سيميائي[2]. ومن هنا فتعلم القراءة إما متوقف على عملية التركيب متبوعة بعملية التحليل أو تتوقف أساساً على نشاط الإدراكي  السيميائي ، هذا النشاط الذي بوساطته يتمكن المتعلم من التعرف على الإشارة المكتوبة ، ثم تأتي مرحلة معالجتها المعنوية بتدخل النشاط السيميائي، وهذا يعني أن  إدراك الإشارات المكتوبة يمكن أن يحدث دون واسطة صوتية نطقية و معالجات سيميائية[3].
إن تعلم القراءة هو نشاط لغوي معقد، لفهم آليات حدوثه علينا تصور العقل مكتبة مرجعيه بالغة التطور ، وهذا الأنموذج المكتبي بني على افتراض أن معالجة المعلومات للاختزان في الذاكرة تمر بمراحل عدة  تتم أولى هذه المراحل في جهاز  اختزان حسي حيث يحتفظ  بنسخة مطابقة للمنبه الحسي لفترة و جيزة ، أما المرحلة الثانية فهي تتم في ذاكره مساعدة قصيرة الأمد ، و هو نظام محدد السعة يحتفظ بالنسخة المرمزة للمنبه فترة لا تتجاوز 30 ثانية ، و في هذه  الذاكرة المساعدة  تتحول المعلومات الطبيعية إلى تمثيل رمزي أكثر تجريداً، بغية اختزانها في ذاكرة طويلة الأمد ، و في المرحلة الأخيرة من عمليات الذاكرة فإن الطبيعة الرمزية للمنبه إما أن تصنف في الذاكرة الطويلة الأمد ، و إما أن تهمل و إما تضيع من الذاكرة المساعدة عن غير قصد[4] .أما شروط  تعلم هذا  النشاط فتتمثل فيما يلي[5] :
أ- الحركية :  أن الطفل قبل أن يتعلم القراءة عليه أن يكون قادراً على التحكم و التنسيق في وبين الحركات البصرية ، فالقراءة تتطلب حركة خاصة للمسح البصري.
ب - التوجه في المكان و الزمان : يشغل الرسم الخطي حيزاً مكانياً و ترتيب الإشارات الخطية في سلاسل تتبعية تتطلب تنظيم زماني – مكاني غير مضطرب حيث يتمكن من إدراك التسلسل الزمني و المكاني للوحدات الخطية.
ج - الإدراك السمعي- البصري : تستعمل هاتين العمليتان ميكانزيمات معقدة مرتبطة مباشرة بالنمو المعرفي فهي تسمح للطفل و ذلك بعملية تنسيق فيما بينها – أن يتذكر وهو أمام رمز  مكتوب كيف يسمع و كيف ينتج.
أما عن طرق تعلم هذا النشاط فهي عديدة و مختلفة فهناك الطريقة المقطعية التي تنطلق من البسيط . فهي تفترض اكتساب كل الحروف الأبجدية قبل عملية بناء المقاطع و الكلمات [6].والطريقة الصوتية وتتمثل في مزج أو ضم كل حرف بصوته الخاص [7] ، مثل ما يحدث أثناء اللغة المنطوقة ، فالأمر يتعلق أساساً بتلقين صوتي حقيقي أو تدريبه ، حيث الطفل يتعلم التعرف التكوين الصوتي – الحركي لصواتم لغته  واستحضاره. وهناك طريقة لقت رواجاً واسعاً و أثارت الكثير من المناقشات حولها ، وهي الطريقة الشاملة و التحليلية التي تتخذ من الجملة الوحدة القاعدية التي من خلالها يتوجب على الطفل أن يتقبل العمل التحليلي ليتحصل على العناصر الأصلية الابتدائية وعلى  العمل التركيبي لإعادة بناء كلمات أخرى و جمل أخرى.و هناك ما يسمى بالطريقة  الطبيعية و هي طريقة شاملة إلا أن اختلافها عن غيرها يتمثل في أن العلاقة بما هو مكتوب تُعاش وجدانياً مثل ما هو الشأن بالنسبة للعلاقة باللغة الشفوية في الوسط العائلي، والهدف تعلم القراءة هنا لا يتمثل فقط في التحكم في التوافق بين  الصوت والشكل الخطي ، فالطفل عليه تعلم القراءة مثل ما يتعلم الكلام أي بالاكتساب المستمر للكلمات وحيث رصيد هذه الكلمات يزداد بالتعرف العفوي عليها حسب شكلها الخطي[8].ومهما اختلفت الطرق فلكل ما يؤخذ عليه و يرد إلا أن فهم الآليات النفسية العصبية للفهم ضروري كذلك لمعرفة ما إذا كانت لهذا التعليم القرائي عراقيل أم لا ؟
2- الآليات النفسية العصبية للفهم:
إن مبادئ انتظام عمل الآليات الدماغية للفهم تتمثل  فيما يلي :
أ-ماهية فهم اللغة :
 يبدأ  الفهم الشفهي في الشهر الثامن و يكتمل حتى الرابعة أو الخامسة من العمر حيث  يفهم الأطفال لغتهم[9] ،و معدل اكتساب قواعد اللغة يتناقص بداية من العقد الثاني و أن الطفل لا يفهم إلا ما تلقاه  و اكتسبه ، فاكتساب اللغة ليس بظاهرة وراثية على الرغم من أن التشكيلات الدماغية المنقولة من جيل لأخر تسمح بهذا النوع من الاكتساب ، إلا أن طبيعة  فهم اللغة  و طرقها ،أي الكلمات و الجمل في مختلف مراحل العمر ليست لها صلة بالوراثة بل لها صلة بالوسط الذي يعيش فيه الطفل [10].
أن فهم اللغة يتطلب تدخل مناطق من الدماغ تتمثل  في  اللحاء الصدغي المجاور لمنطقة الإسقاط السمعي الأيسر، يعني الجزء الخلفي للتلافيف الصدغية الأولى و الثانية ، و يتطلب أيضاً مناطق لحائية أخرى مجاورة و هي الانثناء المقوس و قشرة الفصيص العظم الجداري.إن كل كلمة مفهومة تكون مرمزة بتشكيلة عصبية موجودة في المنطقة اللحائية السمعية لمنطقة اللغة حيث تكوّن هناك مجموعة من الارتباطات العصبية التي تُرمّز كل عنصر لفظي بمفهوم ثم تُطبع من خلال التكرار في منطقة  HECHEL))  [11]
إنه كثير ما لا يتوصل المربون إلى الأهداف المسطرة في تعليم القراءة للأطفال و يرجع هذا إلى عراقيل تلازم هذا النشاط ، وهي التي يطلق عليها في اضطرابات اللغة عسر القراءة ، فكيف عرّف إذن هذا الاضطراب ؟ و ما هي أسبابه و أغراضه وما هي المشاريع المسطرة لتفاديه ؟
3- تعريف عسر القراءة
 Dyslexie :
يتكون هذا المصطلح من "Dys  " و معناه في اللاتينية القديمة الضعف أو عدمالكفاية ، ومن"  lexie" ويعني اللغة اللفظية [12] أو قل معنى القراءة ، أي أن آلية نشاط القراءة لا تؤدي و وظيفتها بالشكل المطلوب[13]
إن عسر القراءة هو من الاضطرابات التي اختلف في تعريفها العلماء و الباحثون لتشعبه و اختلاف نظريات تفسيره.فقد أعطى العالم "ORTON " التعريف التالي : "…عسر القراءة هي صعوبة في دمج العناصر الرمزية المدركة في الوحدة ، كلمة كانت أم جملة مهما تكن آليات هذا الدمج "[14].بينما عرفه " LAUNNEY " "بعدم القدرة الولادية على القراءة…" [15] ، أما العالم" Mucchiellei"   يعرفه بأنه( اضطراب اكتسح و بصورة  تلقائية ميدان التعبير و التواصل)[16]. أما "B . Maisonny  " فيعرفه على أنه : (صعوبة خاصة في التعرف و الفهم و إعادة إنتاج الرموز المكتوبة و التي من  نتائجها  اضطراب عميق لتعلم القراءة و النحو )[17]. أما الباحث الأمريكي" F.R. Velitino " فيعرف عسر  القراءة فيقول : " إن عسر القراءة هي مشكلة لغوية دقيقة لها جذورها في مجالات أخرى منها عجز  في الترميز الصوتي أي عدم القدرة على صوت الكلمة و الوصول لها بغية تسهيل تذكرها "[18] . إذاً يمكن تصنيف هذه التعاريف إلى ثلاث مجموعات  هي :
أ-التعاريف الوصفية : تتمثل في جمع مظاهر الاضطراب ، وهذا الجمع لا يشمل ما يدركه الأولياء والمربون فقط، لكن أيضاً جزئيات الأمراض كالخلط بين الحروف المتشابهة  من حيث الكتابة أو النطق و الخلط بين الأصوات و مشاكل الهيكلة الزمانية – المكانية وهذا ما لمسناه في تعريف "Maisonny".
ب-التعاريف الوراثية : تتمثل في تعريف Mucchiellei" الذي حصر الاضطراب في اختلال العلاقة بين الأنا و العالم ، نافياً بذلك عامل آخر يمكن أن يتدخل كالعامل العصبي أو العامل التربوي.
ج- التعاريف التصورية  : يتجلى في تعريف  "Orton " الذي أعطى أهمية لتصور  العنصر  الرمزي الكتابي ، أي أن عسر القراءة هو خلل و ظيفي ظاهر في الإدراك البصري أو الذاكرة البصرية.
          ولفهم عميق لفحوى الاضطراب وجب علينا أن نتطرق إليه من جانبه السببي و التشخيصي، ثم نتطرق إلى أهم الطرق ا��علاجية المعتمدة .
4-أسباب عسر  القراءة   :
لقد ظهرت عدة دراسات تفسر أسباب عسر القراءة منها من  يرجعها إلى خلل و ظيفي ظاهر في الإدراك البصري و الذاكرة البصرية و يذهب فيما بعد إلى أنه ناتج عن تأخر في النضج ، نتيجة إخفاق أحد نصفي كره الدماغ في السيطرة على النمو اللغوي للطفل [19]، و أبرز من يمثل هذا الاتجاه العالم النفساني الأمريكي "Orton   " عام 1925 [20] ، و لقد برهنت عدة دراسات و أبحاث على خطأ هذه الفرضية ، وقدمت براهين كوجود أطفال معسوري القراءة لديهم جانبية  جيدة  ، فقد طلب من الضعاف في القراءة أن ينسخوا  أشكالا  و كلمات وأعدادا عشوائية الترتيب ، بعد إلقاء نظرة سريعة عليها و طلب منهم بعد ذلك تسمية المنبهات ، فوجد أن أولئك الضعاف في القراءة  استطاعوا أن ينسخوا الحروف في الكلمة المنبهة  بشكل صحيح اتجاها و ترتيباً حتى عندما لم يتمكنوا من تسمية الكلمة بدقة[21].أما الفرضية الثانية فتذهب إلى أن السبب الرئيسي هو ضعف ولادي لوظيفة التحليل و التركيب ، هذه الوظيفة التي من شأنها أن تسمح بتمييز الحروف في مقطوعة كتابية و تجميعها في مقاطع و كلمات ، و في الحقيقة أن هذه الوظيفة ما هي إلا مهارات فرعية من المكونات الأساسية و الضرورية لقابلية القراءة ، هذا من جهة و من جهة أخرى يمكن القول على حد سواء إن الطفل يعاني ضعفا لغويا أعم يؤثر في جميع مهاراته الفرعية [22]، وهذا ما جعل  Liberman. و. Shankweler  يقولان
 إن ضعاف القراءة لا يعرفون بشكل واضح أنه يمكن تقطيع الكلمات المقروءة والمكتوبة إلى أصوات منفصلة ، و هذا ما يجعل من الصعب عليهم تعلم التعرف على الكلمات من خلال المسح الأبجدي و تركيب أصوات الحروف ، أو ما يدعي بحل الترميز الصوتي للكلمة و يعتقد أن ضعف التقطيع الصوتي مظهر  من مظاهر مشكلة أعم من الترميز الصوتي تتجلى في اختزان الذاكرة رموزاً عقيمة لأصوات الحروف و ألفاظ الكلمات ولذلك فإن الكلمات تختزن دون ترميز الصوتي  المناسب لها . فإذا طلب من الطفل أ ن يستعيد الكلمة المناسبة من الذاكرة ، و جد أنه لم يحتفظ بالدلالات المكانية ليتوصل إلى لفظ هذه الكلمة [23] .
وهناك عدة فرضيات حسب العالم "Velintino  " تقول أن سبب عسر  القراءة يكمن في الوظائف غير  اللغوية ، إحدى هذه الفرضيات هي فرضيات القصور الانتباهي التي تنسب الصعوبة في القراءة إلى عجز عام في التركيز  و الانتباه[24].والنقد الموجه لهذه الفرضية يتمثل في أن الأطفال الذين يعانون من هذه العجز يواجهون صعوبة في أمور أخرى غير القراءة و لا  يمثلون أولئك الذين تنحصر مشكلتهم في القراءة ، وبصفة عامة تم تصنيف نظريات عسر القراءة إلى محاور رئيسة [25]:
المحور  الأول: يتمثل في الاضطرابات الأدائية ذات الأصل الوظيفي إذ غالباً  ما يفسر  الاضطراب ، باضطراب الجانبية و صعوبات دمج الصورة الجسدية ، و التنظيم الزماني و المكاني ، و تأخر أو اضطراب اللغة و عجز الإدراك السمعي و البصري[26].
المحور الثاني : يتمثل في الأسباب الوراثية فحسب العالم "Critchley  " عسر القراءة راجع إلى أصل تكويني و ليس للمحيط أي دخل في ظهور ، هذا ما برهن عليه العالم " Hallgren  إذ وجد نسبته 89.7%  تخضع لسوابق عائلية في عينة تتكون من 160 معسور القراءة ،كما أن دراسة ظهور هذا الاضطراب عند التوائم وجدت في دراسة مسحية بفرنسا سنة 1969 أجريت على 18 زوجا من التوائم الحقيقة ، أن نسبة ظهور الاضطراب لديهم هي 100%  [27].
المحور الثالث : فقد أعطى أصحابه الأولية للأسباب العصبية ففي دراسات "DEBRY  " و " Willems  " وجد أن عسر القراءة كان موجوداً عند أطفال مصابين بعجز حركي ذي أصل عصبي مصحوب بخصائص غير عادية للحفظ الدماغي الكهربائي [28].
المحور الرابع : وموضوعه الأسباب الوجدانية فقد بين معظم الباحثين وجود اضطرابات وجدانية و سلوكية عند الطفل المصاب بعسر القراءة[29] فحسب "DEBRAY " طفلان من ثلاثة يبدون المقاومة ، العنف الانطواء حول الذات ، التبول غير الإرادي و اضطرابات النوم و قد اختلف فيما إذا كانت هذه الاضطرابات نتيجة لعسر القراءة أم أعراض رئيسية له .و من المحتمل أن تكون هذه الاضطرابات رد الفعل لمشكل أعم.
المحور الخامس: وهو السبب الاجتماعي الثقافي ، فبحسب  Establet و  Brandlot اضطراب عسر القراءة ليس له وجود ، ولكن الأمر يتعلق بعدم تكيف ثقافي لأطفال الطبقات المحرومة التي لم يرق مستواها اللغوي إلى المستوى المطلوب الذي تتمتع به الطبقات ذات المستوى الاقتصادي والاجتماعي العالي[30] .
المحور السادس : وهي السبب البيداغوجي ، إذ أن عسر  القراءة قد يكون راجعاً إلى نظام تربوي فاشل و غير مكيف مع قدرات الطفل ، و لا يستجيب لمستواه المعرفي[31].
 
5- تشخيص عسر القراءة :
على الرغم من أن عسر القراءة لا يمثل وحدة مرضية متجانسة من حيث العوامل التي تسبب هذا الاضطراب إلا أننا نتمكن من تشخيصه وفق معطيات محددة كالعمر الزمني و العلامات الخارجية و العادية [32].فالعمر الزمني لتشخيص الاضطراب يكون بعد ملاحظة تأخر في القراءة يتجاوز العامين مقارنة بالعمر الزمني للطفل أو بمستواه الدراسي ، و بهذا لا يمكننا تشخيص عسر  القراءة قبل الثامنة أو التاسعة من عمر الطفل [33].بالإضافة إلى هذا فقد حددت بعض المؤشرات الخارجية و الأعراض التي من شأنها أن توجهنا في وضع التشخيص الملائم فالأطفال المصابون بعسر القراءة يعرفون على أنهم يقعون في أخطاء ذات نوعية خاصة تعرف بأخطاء القلب و الإبدال ، و عامة تحويل مكان العناصر الخطية أثناء القراءة [34]، فنجد المريض عاجزا عن التعلم و التذكر للكلمات بالنظر إليها . أنه يرى الكلمات و لكن مشوهة لا يعرف قراءتها لذلك لا يتذكرها وهو يشكو من اضطراب في القراءة في صفه ودرسه إنه لا يستطيع تذكر الأحرف و يراها مشوهة مثلا يرى الحرف b  فيظنه d ، وغالباً ما يعجز عن تسمية الكلمات التي يرغب في التعبير عنها ، فيقول البارحة و هو يقصد غداً  و يجد صعوبة في السيطرة على الكلمات فيلفظها خطأ فعوضاً أن  يقول " سباغتي " يقول " باسغتي" ، أو أنه ينطق الكلمات بترتيب مغلوط فعوضاً  أن يقول " Hurry up please  " أي (أسرع من فضلك ) يلفظها " Please up hurry  ". وحتى تهجئة الأحرف تبدو مسألة صعبة بالنسبة للمريض فيكتب  و هو يقصد كتابة b  و Was عن Saw و left   بدلا من Felt   وهكذا ….. كما أنه قد يفهم الكلمات و التعابير خطأ فإذا قلنا مثلا  : nuclear   أي نووي ، يفهمه على أساس unclear  أي غير واضح [35]. وإذا لاحظنا إنتاجات الطفل المصاب بدقة ، نتأكد أن ما يميز طفل مصاب و آخر غير مصاب هو ليس نوعية الأخطاء و إنما ديمومتها .كما أن الأخطاء تظهر أثناء النقل في الإملاء أو اللغة العفوية ، هذا إذا استمرت بعد السنة الثالثة من التمدرس.وبالنسبة للقراءة تكون غالباً مبدوءة بحرف أخير عشوائياً و بالتالي ينظم الطفل الحروف الأخرى حول هذه النقطة حتى يكون كلمة معروفة مع بعض التغيرات أو الحذف أو الزيادة لأدوات صوتية[36].
6- علاج عسر القراءة :
 حاول الباحثون و ضع خطط علاجية لتحسين القدرة القرائية و تكوين مهارات فعالة و مستقلة في القراءة لدى الطفل ، وقد اختلفت هذه الخطط باختلاف نظريات إعادة التربية التي يتبناها كل باحث. هذه النظريات التي يمكن تلخيصها فيما يلي :
      ×        نظرية ترتكز على  العرض و مفهوم صوتي- خطي للنشاط القرائي [37].
      ×        نظرية ذات الاتجاه النفسي لكنها تأخذ بعين الاعتبار العرض و اللغة[38].
      ×        نظرية الاتجاه النفسي فقط[39].
      ×        نظرية تتمحور حول النشاط اللغوي و مفهوم التصور الخطي للقراءة [40].
بالإضافة إلى هذا إن الكفالة يسطر مخططها حسب نوعية الأخطاء و طريقة تعلم القراءة ، لهذا فالاختصاصي في البلدان التي وضعت فيها مختلف المخططات و نذكر منها فرنسا ، بلجيكا ، سويسرا ، يجد نفسه أمام كثير من المشاريع العلاجية  التي على الرغم من  اختلاف قواعد إعدادها إلا أن النتائج التي توصلت إليها كانت جد إيجابية . و بالتالي ما على الاختصاصي إلا تطبيق ما يراه مناسباً لوجهة نظره و ما تتطلبه الحالة التي أمامه.سنعرض بعض المشاريع العلاجية  الموضوعة خاصة في فرنسا،  وقد حرصنا على تقديم مشروع من كل تيار حتى نتمكن من الموازنة فيما بينها.
أ- مشروع تحسين القدرة القرائية لــــ Borel Maisonny  [41]: ويرتكز على المفهوم التقليدي للقراءة و اضطراب تعلمها و هو يتماشى مع الطريقة المقطعية لتعلم القراءة كما يرتكز إعداده على قواعد أساسية منها القاعدة الصوتية التي تهتم بترتيب الحروف أي الأصوات على وجه التحديد.واستعمال الإشارات الرمزية لخلق الروابط بين الإشارات المكتوبة و الأصوات ، أما المخطط التطوري فيتمثل في التعرف السريع على كل الحروف فندرس كل حرف ( الحرف الخطي) و يربط بالصوت المناسب و الإشارة المناسبة ، هنا الصوامت لا تهج و لكن ينطق بها مثلما في اللغة العادية ، و الإشارات تمثل أشكالا أو صورا نقطية .وربط الصامت بالصائت ، وذلك بالقيام بتمرينات بسيطة مثل أن نضع سطرا بين الصوامت  تكتب باللون الأزرق في السلسلة عمودية و في سلسلة أخرى نضع الصوائت باللون الأحمر مثلاً :

f

 
S
a
I
o
 
ch
 

 

 
 
 
 
 
 
وعلى المختص أن يبين الخط الواصل بين  f  و a  … وغيرها ، ونجعل الطفل يقرأ المقطع باستعمال بطاقة حجب بحيث لا يظهر سوى المقطع المراد قراءته.وتكوين مقاطع من ثلاثة حروف :
      ×        صائت  بين صامتين  : F.A.L.
   ×   صامتان متتبعان و في الأخير نصف صائت ، هذه المقاطع تشكل صعوبة أساسية عند الطفل المصاب بعسر القراءة وتسمى ب diconsonantique مثال F-L-U :    
      ×        تقديم مقاطع ثلاثية في الجدول مثل :bal ; bar                 
                                                       cal ;  car    
                                                        vra ;   cra     
ومثل المصوت المزدوج : diphtongue  مثال :      oi-oin

g

 
j
 
 
gu
ومثل صوامت خاصة :

 

 
 
ومثل أصوات مركبة مثال : ail-ouil-euil .
قبل القيام بالقراءة يجب تكوين هذه المقاطع بواسطة الحروف المتحركة و نغير في كل مرة  الحروف ، و ننطق بها في كل الأوضاع الممكنة و التمرينات الموضوعة في الجداول تقرأ بالتسلسل ثم بطريقة العشوائية.
ب- مشروع CHASSAENY[42]:
وهو يختلف من حيث المبدأ عن مشروع  BOREL MAISONNYS. ،  إذ يعتمد أساساً على الكتابة ويرى صاحبه أن الكلام والقراءة والكتابة هي نشاطات تحمل معناً معيناً، وبما أنها قد تدخل كلها في إطار نشاط تبليغي ، فهو يحدد اضطراب تعلم القراءة في سياق وجداني عاطفي ، و يرتكز المشروع المقترح على تقنيتين أساسيتين [43]:
1- استعمال سلاسل الكلمات : هذه السلاسل تتكون من كلمات متتابعة متسلسلة ، إما بروابط شكلية وإما بروابط معنوية،والجانب العملي لهذا المشروع  البسيط يتطلب أوراقا أو كراسا كبيرا وقلما أسودا للطفل و قلما أحمرا للمختص ، وتنطلق من مقاطع قليلة ورصيد لغوي قليل جداً لبناء سلسلة ثم حوار ، و هذا بإنعاش خيال الطفل بوساطة أسئلة مسترسلة ، و هكذا يثري رصيد الكلمات و المفاهيم المعنوية وحتى النحوية لتكون الجمل ، ثم تحل إلى مكوناتها : فعل فاعل ومفاهيم الجمع ،والزمن والأشخاص تظهر شيئاً فشيئاً ، وأثناء إنجاز التمرين نطلب في الأول تاريخ اليوم و الشهر والسنة ،لأن أغلبية هؤلاء الأطفال يعانون  مشاكل التوجه في المكان و الزمان ثم نملي كلمات معينة في شكل سلاسل عمودية ، نخلط فيها كل أنواع الكلمات و الأسماء و الأفعال و الأوصاف بإيقاع سريع إلى حد يسمح الكتابة به ، و في الأول يمكن التغاضي عن الأخطاء لمراقبة الإيقاع.ومثال ذلك السلسلة التالية :

a

la
IL A
Il Lave
Il va
Le geste
Le genou
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
2- التصحيح الذاتي : بعد إملاء السلاسل ، كل ما لاحظنا خطأ لا نشير إليه و لكن نملي سلسلة جديدة من نفس النوع للكلمة المكتوبة بصفة خاطئة ثم نعود للكلمة ذاتها.و الهدف من التصحيح الذاتي هو وعي الطفل بالخطأ الذي وقع فيه ، و لما يصحح الطفل خطأه ، هذا يعني أن السلاسل أصبحت آلية لديه .مثال نملي كلمة Poisson   فيكتب الطفل Poison ، في هذه الحالة نملي سلسة جديدة :Tasse ; mousse  Boisson  ثم نعود للكلمة الأولى Poisson  ، وتلقائياً يصحح الطفل الخطأ الذي وقع فيه[44].
ج- مشروع F. ESTIENNE:
 هذا المشروع الذي يعتمد في إعداد ه  على مفهوم التصوري البصري للنشاط القرائي ، يتكون من تمرينات تهدف إلى الوصول بالطفل إلى قراءة سريعة ، شيئاً  فشيئاً  و يقوم  على الطريقة حجب ما يراد قراءته من مجال رؤية الطفل في لحظة قراءته للمثير الكتابي و ذلك بعد التعرض إلى إبصار قصير، وينطلق المشروع من مبدأ إقناع الطفل بأنه قادر على القراءة الصحيحة و السريعة [45]، و هو يتكون أساساً من إنجاز تمرينات ذات أدوات لا تحمل معنى ، وأخرى ذات معنى :
أولاً :تمرينات بوساطة أدوات لا تحمل معنى[46] :
1- تمرينات تحضيرية :
أ- الأصوات المنعزلة : منها البسيطة و المعقدة ، و الأكثر تعقيداً .
مثال :
Li , La , Lu
Lali , alula,
ب- الأصوات المختلطة   : مثال :                               rami  mira 
ج- أصوات متقاربة فيما بينها  مثال :
ma  na  mu
ba la  bila
2 – تمرينات الإقلاب : مثال  :                                    la  , al
3-الأصوات المعقدة مثال :
a  an  ai  ain
u un  ui  uin
uy uye  ayer  ouitte
ثانياً : تمرينات بوساطة أدوات تحمل معنى[47] :وتتكون مما يلي : 
1-التشابهات الجزئية  المجمعة مثنى مثنى: وتتكون مما يلي :
أ- التشابهات : الفرق بينهما يمثل في زيادة عنصر  مثال:
Taire, traire
Paire, plaire
Bond, blond
ب- إبدال  عنصر  بأخر  : مثال :
neige,   beige
beige, bouge
bouge, rouge
ج- تشابهات  جزئية متسلسلة  مثال :
soupe,  coupe,  loupe
croupe
chaloupe,  étoupe
د- إقلاب جزئي و كلي للكلمات مثال :
Sirène,  sereine
Selle, l’esse
malice,  limace
4- تقرب تتبعي للكلمة و إقلابها  مثال:
éve,  rêve,  trêve
verte,  veste,  reste
preste,  serpe,  presse
5- التعرف السريع على مقطع أو كلمة ضمن مجموعة تراكيب متشابهة :
أ- التعرف على مقاطع تحمل معنى  مثال:  oi :                                                               
                                                          ou-ei-io-oi-ai-io-oi-oin-on-oi                 
ب-التعرف على مقاطع تحمل معنى كلمة مثال:
Sentir :
sertir  sortir  sentir  seruir  satir  sentir
rentir sentir senti santi  santir  entir sentir .
وهنا لا يقرأ بصوت مرتفع ، بل يتصفح السطر المكتوب ثم يشير للكلمة المطلوبة[48]  .
6-قراءة جمل : وتتكون مما يلي :
أ-قراءة جمل تحمل كلمات تخلط فيما بينها مثال:
la tuile  huilée  huit sous la pluie
ب-جمل تحمل كلمات ذات تركيب معقد مثال :
L’obscurité  de ces fers que mauresque est suspecte.
7- قراءة نصوص قصيرة .مثال :
                                                       pour les nuits de nos malades
                                                       pour les baux gâteaux que tu fais   
                                                       pour  le travail de chaque  jour  que tu fais avec tant d'amour
                                                                                                                            merci, maman
8-قراءة كلمات من عائلة واحدة مثال :
fil,  file,  filer,  filet, fileur
filetage,  filtre,  filateur, filature,  filandreux .
9- قراءة جمل ذات تراكيب متشابهة مثال :
il est presque temps,  il est bien le temps
il est bientôt temps,      il a peu de temps
10-قراءة نصوص تتمثل في إشعار الغاز ، نكت ، نصوص أدبية قصيرة  .
هذا ما يخص بعض المنهجيات المستعملة في البلدان الأجنبية ، ووجب تكييفها شكلا ومضمونا في اللغة العربية ، وليتسنى بذلك للاختصاصيين باللغة المحلية في معالجة معسوري القراءة في البلدان العربية ، والذين قد تظهر لديهم بعض أخطاء الإملاء والكتابة والتي عادة ما يُربط هذا بذلك .
الهوامش:
 

 

[1]Rondal –JA. & coll- Trouble du langage ; diagnostic et rééducation – Pierre Mardaga- Bruxelles – 2é me Ed – 1985-P 73.
[2]Ibid. P 74.
[3]bid. P 75.
[4]Barbizet .J- Comprendre le langage – Ed. U.P. 1980.P 106 et 107.
[5]Derguini .M – Enfants d’âge préscolaire en milieu Algérois – O.P.U.Alger.1973.P 13.
[6]. محمود أحمد السيد – الموجز في طرق تدريس اللغة العربية – دار العودة – بيروت – ط1. 1980 - ص 64.
[7]  حسن عبد الباري عصر – قضايا في تعليم اللغة العربية وتدريسها – المكتب العربي الحديث – الإسكندرية 1999 . ص 147.
[8] Rondal –JA. & coll- Trouble du langage ; Diagnostic et rééducation – P 421.
[9]Barbizet .J- Comprendre le langage –Ed. U .P – 1980- P 95.
[10]Ibid.-P 96.
[11]Ibid.-P 96. Et 97.
[12]  محمد الحجار- الطب السلوكي المعاصر-  دار العلم للملايين -  بيروت -ط1  /1989 ص 176.
[13] و قد استعملت عدة مصطلحات للتعرف أو الحديث عن هذا الاضطراب باللغة العربية فقد يستعمل مباشرة مصطلح  " الديسلاكسيا  " أو مصطلح عسر القراءة و هو الشائع في الميدان الجزائري كما استعمل مصطلح مرض خلل القراءة و مصطلح العجز القرائي أو التأخر في القراءة.
 
[14]  محمد الحجار – الطب السلوكي المعاصر – ص 176
[15]launney – congres des pédiatres de langue française – P.U.F –1949 P 52.  
[16]Mucchiellei .R.& Arlelte ,B- la dyslexie , maladie du siècle – E.S.F  - Paris 1968 P 84.
[17]Borel - Maisonny –Langage oral et écrit – Delachaux et Niestlé .1960.P39.
[18]Velitino –Dyslexie – Revue de science & vie .N° 06 .1987.P18.
[19]Mucchiellei .R.& Arlelte ,B- la dyslexie , maladie du siècle – P 29.
[20]  محمد الحجار –الطب السلوكي المعاصر -  ص 178و179.
[21]Mucchiellei .R.& Arlelte ,B - Op.Cit.P 31.
[22]launney – congres des pédiatres de langue française – P.54.
[23]Ibid.P 54 et 55..
[24]Velitino –Dyslexie – Revue de science & vie .N° 06 .1987.P23.
 
[25]Classification tirée en : Dictionnaire  encyclopédique de psychologie. Bordas Paris 1980 P 399. 
[26]Rondal –JA. & coll- Trouble du langage ; Diagnostic et rééducation – P 411.
[27]Ibid.- P : 415.
[28]Ibid.- P : 415 et 416.
[29]Ibid.- P : 416 et 417.
[30]Ibid.- P : 418.
[31]Ibid.- P : 418 et les suites.
[32]Rondal –JA. & coll- Trouble du langage ; Diagnostic et rééducation – P 403.
[33]Debray . Ritzen  -Comment dépiste une dyslexie chez des petits écoliers-   Fernand. Nathan- 1979-  P 82et les suites.  
[34]Mucchiellei .R.& Arlelte ,B- la dyslexie , maladie du siècle – P 64.
[35] محمد الحجار – الطب السلوكي المعاصر – ص 177.
 
[36]Rondal –JA. & coll. Op- Cit – P 399 et les suites .
[37] parmi ceux qui proposent  cette théorie :  Borel Maisonny. 
[38]                                //                               : Mucchiellei Bourcier
[39]Cette théorie adoptée par :Chassagay
[40]Le célèbre théoricien qui à créer :  Estienne
[41]Borel - Maisonny –Langage oral et écrit – P 89.
[42] Debray  Ritzen - Comment dépiste une dyslexie chez des petits écoliers -  P 84 et les suites.
[43]Ibid. P 86.
[44]Debray  Ritzen - Comment dépiste une dyslexie chez des petits écoliers -  P 88.
[45]Estiene . F -  Lecture  et  dyslexie - Ensycl  Universitaire de Paris . 1983 - P 102
[46]Ibid. – P 102 et 102.
 
[47]Estiene . F -  Lecture  et  dyslexie – P104 et 105.
[48]Estiene . F -  Lecture  et  dyslexie – P107.